PASpecial
info
الفلسطينيون يحققون نجاحا لافتا في مواجهة كورونا

الدكتورة أمل ضراغمة مصري

رئيس تحرير مجلة الشرق الأوسط للأعمال ميدل ايست بزنس
حققت السلطة الفلسطينية نجاحا لافتا في مواجهة فايروس كورونا، أثار اعجاب الكثيرين داخليا وخارجيا، رغم ان الثمن الاقتصادي لهذا النجاح كان لافتا ايضا، واكثر من طاقة هذا البلد الفقير على الاحتمال. وسارعت السلطة الفلسطينية الى اغلاق البلاد، بصورة متدرجة، منذ اليوم الاول للكشف عن حالات اصابة بالفايروس في مدينة بيت لحم في الخامس من آذار (مارس)، وذلك قبل اسابيع من اقدام الدول المجاورة مثل اسرائيل والاردن، على اتخاذ مثل هذا القرار الجريء الذي ترتبت عليه اثار اقتصادية واجتماعية بالغة. وحقق الاغلاق المبكر، رغم ما ترتب عليه من آثار، نتائج ايجابية، فبقي عدد الاصابات محدودا ومحصورا، ولم تسجل سوى حالتي وفاة من الفايروس في الضفة الغربية.

وفي اللقاءات الخاصة،  يقولرئيس الحكومة الدكتور محمد اشتية، بانه وجد نفسه امام خيارين: اقتصاد افضل مع امكانية حدوث السيناريو الايطالي او الاسباني، او صحة افضل مع امكانية حدوث انهيار الاقتصادي، فاختار الثاني وبصورة فورية ودون تلكؤ لسببين رئيسين، الاول ان الجهاز الصحي في البلاد ضعيف ولا يحتمل التعامل مع اعداد كبيرة من المصابين، والثاني هو ان الاقتصاد الفلسطيني ليس اقتصادا ضخما مثل الاقتصاد الاسرائيلي، وانما اقتصاد محدود لا يزيد الناتج القومي الاجمالي فيه عن 16 مليار دولار في العام.

ويبدو أن المجتمع الفلسطيني الذي اعتاد على ازمات الاغلاق والاجتياح وحظر التجول لاشهر طويلة، تمكن من التعايش مع هذا الاغلاق لبضعة شهور... ومن اجل حماية الفئات الضعيفة المعرضة للضرر الكبير جراء الاغلاق اعلنت الحكومة حالة الطوارئ العامة في البلاد، واتخذت قرارات خارج القانون مثل الطلب الى اصحاب المحال التجارية المغلقة التوقف عن دفع أجرة هذه المحال لمدة ثلاثة شهور، والطلب الى البنوك تأجيل الدفعات المستحقة على المواطنين اثناء فترة الاغلاق وغيرها. كما وفرت الحكومة بعض الدعم لبعض الفئات المتضررة من خلال جمع تبرعات من الاغنياء بلغت قيمتها 60 مليون شيكل، وتوجيهها الى العاملين الذين فقدوا مصادر عملهم اثناء الاغلاق مثل عمال المقاهي والمطاعم ومحلات الالبسة والاحذية وغيرها..

واظهرت استطلاعات الرأي العام رضى الجمهور الفلسطيني عن اجراءات الحكومة رغم آثارها الاقتصادية. فعلى سبيل المثال اشارت نتائج استطلاع اجراه مركز "أوراد" الى ان 86 في المئة من الجمهور يثقون باجراءت الحكومة في مواجهة الكورونا. واشارت نتائج استطلاع لمركز القدس للاعلام والاتصال الى ان 96 في المئة من الجمهور في الضفة الغربية مستعدون لتنفيذ قرارات الحكومة الرامية الى الحد من انتشار الفايروس.

وانعكست نتائج اجراءات الحكومة على شعبية رئيس الوزراء محمد اشتية الذي ظهرت تحليلات لكبريات وكالات الاخبار العالمية مثل "رويترز" ووكالة الانباء الفرنسية، اشارت الى ان هذه النجاحات تعزز فرص اشتية في خلافة الرئيس محمود عباس.

كما أشادت دول منطقة شرق المتوسط، بالجهود التي بذلتها فلسطين في مجابهة الفيروس، من خلال بدء العمل من الساعة الأولى عبر إجراءات مشددة للتصدي لانتشار الفيروس وبصورة أسرع من دول الجوار بحوالي 14 يوماً.

وقد يعود ذلك لإدراك الحكومة الفلسطينية أن النظام الصحي في فلسطين لن يكون قادراً على التعامل مع انتشار وباء بين السكان فلا يوجد إلا 120 جهاز تنفس اصطناعي، ويوجد مركزا صحياً واحداً فقط لكل 6100 مواطن، وعدد الأسرة في المستشفيات لا يتجاوز ال 20 ألف سرير موزعة على 67 مستشفى، علماً بأن عدد سكان فلسطين في الضفة الغربية وغزة بلغ 5 مليون نسمة. وبما أنه لم يعلن عن علاج محدد ومؤكد للمرض الناتج عن كوفيد 19، حسب ما تؤكده الجهات الدولية المختلفة ونتيجةً لذلك، تكون الطريقة الأفضل لحماية السكان في الاحتواء، مع التركيز على الفحص جميع الحالات المشتبه بإصابتها، وعزل الحالات المؤكدة وعلاجها، وتتبع المخالطين وإنجاز ترتيبات الحجر بصورة ملائمة. وينبغي أن يُستكمل ذلك بالمبادرات الصحية الأولية والمجتمعية، والاستمرار في حملات التوعية بحيث تركز على الوقاية بالدرجة الأولى (غسل الأيدي، والتباعد الاجتماعي وغيره).

وحظيت اجراءات الحكومة بالاشادة من منظمة الصحة العالمية التي  قال مدير مكتبها في فلسطين د. جيرالد روكنشواب أن الحكومة الفلسطينية اتخذت إجراءات متقدمة لمكافحة انتشار فيروس كورونا، حيث قامت ووزارة الصحة بإجراءات تفوق ما هو موصى به دوليا في ذلك الحين.

 وقد اتبعت وزارة الصحة معايير منظمة الصحة العالمية في إجراءات فحص المرضى، وإجراءات الحجر، وإجراءات الصحة العامة لمحاولة السيطرة والحد من انتشار الفيروس. وتبدو نتائج الاغلاق على الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية في فلسطين شديدة التواضع اذا  ما قورنت بمثيلاتها على المستوى العالمي. ففي المانيا، يخشى حوالي ثلثي الشركات من انخفاض الإيرادات بنسبة 55٪ خلال الربع الثاني في المتوسط. وبينما قد تتأثر ألمانيا وأوروبا بشدة ، يتوقع المحللون اضطرابات كبيرة في الولايات المتحدة. ويقدرون أن عدد حالات الإفلاس في الولايات المتحدة سترتفع بنسبة تصل إلى 25٪ في المقابل، من المتوقع أن يرتفع عدد حالات الإفلاس في أوروبا بنسبة 19٪.

والواقع في قطاع غزة كان أكثر سوءاً. فالقطاع يعاني حصاراً متواصلا منذ ما يزيد عن اربعة عشر عاماً، ونسبة بطالة مرتفعة تصل إلى النصف. أما الوضع في القدس الشرقية فهو أكثر صعوبة حيث لا تسمح سلطات الاحتلال الإسرائيلي للجهات المختصة في السلطة الفلسطينية بممارسة ما يلزم للحد من انتشار الوباء بل وتمنع حتى هيئات المجتمع المدني المقدسية من التطوع لمساعدة السكان في مكافحة الوباء، وهو منهج مارسته قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ بدابة الأزمة ليزيد الأعباء التي يواجهها الشعب الفلسطيني، وباء الاحتلال وفايروس كورونا المستجد. 

تمديد فترة الطوارئ وتخفيف لبعض الاجراءات 

رغم أن الحكومة الفلسطينية أعلنت عن تمديد حالة الطوارئ لشهر إضافي إلا أنها أعلنت عن  تخفيف بعض القيود المفروضة مؤخراً، ولهذا ازداد النشاط الاقتصادي خلال الفترة الأخيرة دون أن يؤدي ذلك طبعاً ألى عودة أو شبه عودة إلى الوضع الطبيعي للحركة التجارية، مع بقاء الأثر واضحاً على المستوى الاجتماعي والاقتصادي الذي يخلفه الوباء على فلسطين المحتلة خصوصاً وأن دولة الاحتلال لا تبدي التعاون المطلوب لمواجهة الجائحة بل على العكس فهي تستغل الظرف الحالي لبسط مزيد من السيطرة على الأراضي الفلسطينية مع الاعلان عن خططها بضم الضفة الغربية يرافقها تزايد كبير في اعتداءات المستعمرين القاطنين داخل الضفة الغربية على السكان وممتلكاتهم.

انكماش الاقتصاد

وقد قدر البنك الدولي أن الاقتصاد الفلسطيني سوف ينكمش خلال العام 2020 بنسبة تتراوح من 2.6 إلى 7.6 بالمائة بالمقارنة مع العام 2019، لعدة أسباب منها تراجع الطلب بفعل فقدان فرص العمل واقتطاعات الرواتب.

وتوقع البنك الدولي أن يصل العجز المالي لدى السلطة الفلسطينية إلى 2 مليار دولارنتيجة لتراجع الإيرادات، وزيادة النفقات لمواجهة الوباء، مما قد يعرض السلطة الفلسطينية لخطر الانهيار بحسب منسق الأمم المتحدة الخاص، نيكولاي ملادينوف، من أنه "في حال استمرار الاتجاهات الراهنة، فإن الضرر الذي يصيب الاقتصاد يعرض وجود السلطة الفلسطينية نفسها للخطر".
وقدرت الأمم المتحدة والوكالات التابعة لها أن خطة الاستجابة المشتركة بين الوكالات تتطلب مبلغًا قدره 42.4 مليون دولار لمواجهة الأزمة الناجمة عن فيروس كورونا.

الخسائر 

شكلت الحكومة الفلسطينية منذ بدء انتشار الوباء خلية أزمة للتواصل مع المواطنين من خلال تلخيص صحفي يومي، يشترك فيه حسب التطورات رئيس الوزراء د. محمد اشتية والناطق باسم الحكومة ووزيرة الصحة بشكل منتظم. أما عن الحوار المباشر مع القطاعات المختلفة وبالأخص الخاص فتخلله مد وجزر، رغم إنشاء "صندوق وقفة عز" بتبرع من القطاع الخاص والأفراد، لمساندة القطاع الصحي والاسر الفقيرة والمتضررة. إلا أن أزمة ثقة نشبت بين الطرفين واستمر العديد من أصحاب الخبرة بنشر حلول مقترحة على صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، مما يشير إلى أزمة تواصل مع صانعي القرار، وقد طالب القطاع الخاص بان يكون ممثلا في لجان الطوارئ الاقتصادية وهو ما لم يحصل رغم الاستماع إلى مطالبهم.

 وقد أسفرت هذه الجائحة عن عواقب اجتماعية واقتصادية كبيرة، والتي يُتوقع أن تزداد، بحيث تخلف آثارا مباشرة على الأمن الغذائي. بسبب فقدان العديد من الأسر مصدر دخلها بسبب القيود التي فرضت في سياق فيروس كوفيد19. وتتوقع وزارة التنمية الاجتماعية أن تضاف 100,000 أسرة إلى قائمة الأسر الفقيرة الجديدة..

وفي دراسة قام بها الجهاز المركزي للإحصاء فقد قدر أن الاقتصاد الفلسطيني سيتكبد خسائر تقدر ب 2.5 مليار دولار أمريكي في حال استمرار جائحة كورونا لمدة ثلاثة أشهر حيث من المتوقع انخفاض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 14% في عام 2020 مقارنة مع عام 2019.

وأشار التقرير إلى أنه حسب التطورات الحاصلة منها اعلان حالة الطوارئ في الضفة الغربية بدءاً من 05/03/2020، تبعها اعلان الحكومة تقييد حركة التنقل بين المحافظات والمدن بتاريخ 22/03/2020 ولمدة اسبوعين، وتجديد هذا الاجراء لمدة شهر إضافي.  والقرارات التي اصدرتها الحكومة الفلسطينية بضرورة عودة جميع العاملين الفلسطينيين من مناطق 1948.

 أما على مستوى الإنفاق وحسب نفس التقرير، تشير نتائج هذا التوقعات إلى أنه من المرجح تراجع الناتج المحلي الإجمالي لعام 2020 بنسبة 14% مقارنة مع عام 2019،  وتقدر خسائر الاقتصاد الكلي (الناتج المحلي الإجمالي) بحوالي 2.5 مليار دولار بالمقارنة مع الوضع الطبيعي (Status quo) لعام 2020، نتج عن انخفاضإجمالي الاستهلاك العام والخاص بحوالي 1.3 مليار دولار أمريكي، وانخفاضالاستثمار بحوالي 2.1 مليار دولار، وتراجع الواردات بحوالي مليار دولار. 

ملخص لتأثير فيروس كرونا (كوفيد -19) على الاقتصاد الفلسطيني https://www.prc.ps
· زيادة النفقات العامة 
· انخفاض الإيرادات العامة
· ارتفاع الدين الحكومي
· الخسارة الاقتصادية الناجمة عن منع العمال الفلسطينيين من العمل في إسرائيل والمستعمرات.
·  وقف حركة الاستيراد والتصدير
·  اضطراب المناخ الاستثماري
·  تضرر العديد من القطاعات الاقتصادية
·  تقلبات أسعار الصرف
·  نضيف هنا التأثير النفسي الحاصل نتيجة للتوتر العام ولازدياد حالات العنف داخل الأسرة من قبل الآباء


 تأثيرات إيجابية: التصنيع نتيجة للحاجة للكمامات كمثال

خسائر الأنشطة الاقتصادية:

فمن المتوقع أن يبلغ حجم الخسائر في نشاط الزراعة والحراجه وصيد الأسماك حوالي 200 مليون دولار أمريكي، ونشاط الصناعة 362 مليون دولار، ونشاط الانشاءات 220 مليون دولار، ونشاط الخدمات 1,175 مليون دولار أمريكي.
استنادا الى مكونات أنشطة الخدمات من خلال قاعدة بيانات المسوح الاقتصادية وبالأخذ بعين الاعتبار الأنشطة التي توقفت كلياً كأنشطة المطاعم والفنادق وأنشطة النقل البري للركاب والأنشطة التي توقفت جزئياً كنشاط تجارة التجزئة لبعض السلع وبعض المتاجر، فقد أشارت التقديرات الى أنه ومن واقع تقدير الخسائر لنشاط الخدمات بقيمة 1,175 مليون دولار أمريكي فإن خسائر نشاط تجارة الجملة والتجزئة بلغت 59% من اجمالي خسائر نشاط الخدمات بقيمة (689 مليون دولار أمريكي) وخسائر الأنشطة الخدماتية المختلفة بلغت 31% من اجمالي خسائر نشاط الخدمات بقيمة (374 مليون دولار أمريكي) وخسائر نشاط المطاعم والفنادق نظراً للاغلاق الكامل لها حوالي 10% من اجمالي نشاط الخدمات بقيمة (112 مليون دولار أمريكي). 

الصحة

سبب التركيز الحصري على الحالات المصابة بفيروس كورونا لمنع تفشيها تحدياً كبيراً لوزارة الصحة الفلسطينية، حيث سبب ذلك ضغطاً كبيراً لكيفية المحافظة على تقديم خدمات الرعاية الصحية الأساسية على نطاق الرعاية المتواصلة. مما قد يؤثر على الرعاية الصحية الأولية، والصحة الجنسية والإنجابية وصحة الأمومة، والاستمرار في تقديم الخدمات الأساسية لرعاية المرضى الاخرين. وقد حصلت وزارة الصحة على الدعم لمجابهة الفايروس من قبل مجموعة الصحة التابعة للأممالمتحدة وتعزز التدخلات قدرة وزارة الصحة على الكشف المبكر عن تفشي وباء كورونا والاستجابة لمواجهته والحيلولة دون المزيد من انتقاله.

وقد قلص جميع مقدمي الخدمات الرئيسيين (وزارة الصحة والأونروا والمنظمات غير الحكومية) خدمات الصحة الجنسية والإنجابية نتيجة لتفشي وباء فيروس كورونا.
وواجهت المساعي التي بذلت لتلبية احتياجات مواقع الحجر تحديات كبيرة، بما فيها نقص لوازم المختبرات الضرورية لإجراء فحوصات الإصابة بفيروس كورونا على المستويات المحلية، إلى جانب النقص في بعض المعدات الأساسية لإدارة الحالات، ولا سيما الحالات الحرجة ولوازم مكافحة العدوى والحماية.

على الرغم من إعلان حالة الطوارئ مبكراً في جميع المحافظات وقيام الحكومة الفلسطينية باتخاذ مجموعة من الإجراءات الاحترازية لمنع تفشي وانتشار الفيروس في مناطق أخرى، والنتائج الملموسة على الأرض من انخفاض أعداد المصابين بل وانعدامها في بعض الفترات،مما رفع سقف توقعات المواطنين الفلسطينيين بالخروج والتعافي من الأزمة إلا أن الأمر يستوجب خطة تعافي واضحة تشمل كافة الأطراف وبالتشاور مع القطاعات المختلفة لتجنب انهيار الأعمال بسبب الإغلاق وبالأخص الصغيرة والمتوسطة المسجلة منها وغير المسجلة وتلك التي تعتمد على المد خول اليومي، حيث تقع أغلبية الفقراء والنساء بالأخص صاحبات المشاريع في هذا القطاع، يضاف إلى ذلك ضرورة معالجة الآثار المدمرة التي لحقت بالقطاع السياحي وبشكل ملموس لمنع إفلاسه لأن من سيحمل نتائج وعواقب "ما بعد كورونا" سيكون للقطاع الخاص نصيب الأسد فيه. 

عالمياً

ارتبط المشهد العام منذ بداية جائحة كوفيد19 بالارتباك في التعامل مع هذا الوباء والذي لم ير العالم مثله منذ ما يقارب القرن، فقد ارتجلت العديد من الدول في اتخاذ الإجراءات الكافية للحد من تفشيه بين مواطنيها، لحد وصل التراخي والتأخر في أخذ القرارات الحاسمة مبكراً مما تسبب في انتشاره بشكل وبائي في كبرى الدول ذات النظام الصحي المتقدم مثل الولايات المتحدة الأمريكية والعديد من الدول الأوروبية كإيطاليا واسبانيا وألمانيا وغيرها. وقدا عزا البعض ذلك للثقة الزائدة بالنظام الصحي الموجود، ولسوء تقدير العواقب رغم تحذيرات منظمة الصحة العالمية، وقلة وعي السكان بالمخاطر المحدقة واستهتارهم بالأمر حتى بعد أن بدأت هذه الدول باتخاذ الإجراءات اللازمة بفرض الإغلاق وحظر التنقل، وقد يسبق ذلك إلى  كله تفضيل تسيير عجلة المال والاقتصاد وتقديمها على الصحة سواء بصورة متعمدة وتخطيط مسبق أم بصورة عفوية وتحت ضغط الخوف من الإفلاس والبطالة، مما أثار انتقادات واسعة لهذه الحكومات، ولكن في نفس الوقت وفي العديد من هذه الدول أخذت الحكومات مسؤولياتها بدعم القطاعات المتضررة وتعويضها على مستوى القطاع الخاص والأفراد خصوصاً وأن البطالة وصلت نسباً غير مسبوقة نتيجة للإغلاق الإجباري. 

عربياً

لم يكن وضع الدول العربية بأفضل بكثير من مثيلاتها الأوروبية على الرغم من أن عدد الإصابات أقل والوفيات كذلك، إلا أن الدول العربية قامت بتقليص الإنفاق العام، مثل السعودية وعُمان ودبي.. وقد أشار صندوق النقد الدولي إلى تراجع صادرات الدول المصدرة للنفط بمنطقة الشرق الأوسط، بمعدل 220 مليار دولار خلال 2020، كما أن العجز المالي لدول المنطقة قد يتجاوز 10 بالمائة من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي خلال العام الحالي. علماً بأن المنطقة أنفقت 64 مليار دولار على إجراءات مواجهة كورونا. وطالب مدير إدارة الشرق الأوسط، بوضع المزيد من السياسيات المالية والنقدية، مثل تعزيز الدعم الاجتماعي والمساعدات والتسهيلات الضريبية والضمانات الحكومية والدعم المالي والتمويلي لتخفيف صدمة "كورونا".
الدكتورة أمل ضراغمة المصري هي الرئيس التنفيذي لمجموعة أوغاريت ورئيس التحرير ومؤسس أخبار الشرق الأوسط للأعمال. تشغل مناصب في منظمات الأعمال المحلية العاملة من أجل النهوض بالمرأة في فلسطين وعبر العالم العربي. وهي رئيسة المجلس الاقتصادي المحلي لبلدية البيرة ، وعضو مجلس إدارة مبادرة إعداد التقارير الإسلامية IRI-UK ، والرئيسة السابقة لمنتدى سيدات الأعمال ، من بين العديد من المناصب الأخرى التي شغلتها. وهي ناشطة في الحقوق الاقتصادية للمرأة وتعتقد أن الاستقلال الاقتصادي هو المفتاح لتقدم المرأة.
pic6
لمعرفة المزيد عن مؤشر TSI الخاص بمبادرة جنيف، قم بزيارة موقعنا على الموقع ، بما في ذلك الصفحة التفصيلية 
يتم تقديم مؤشرحل الدولتين (TSI) من خلال مبادرة جنيف ، وهي منظمة فلسطينية إسرائيلية تعمل على تعزيز اتفاقية سلام متفاوض عليها بروح رؤية الدولتين ، ويعكس وجهة نظر ثنائية فريدة.
pic7
تم إصدار هذا المنشور بدعم مالي من الاتحاد الأوروبي. ومحتوياته هي مسؤولية فريق تحرير مؤشر جنيف لدولتين وحدها ولا تعكس بالضرورة وجهات نظر الاتحاد الأوروبي.
اعلان
هذه الرسالة من مؤشر حل الدولتين، تحالف السلام الفلسطيني – مبادرة جنيف، رام الله، فلسطين. إذا رغبتم بعدم استلام هذه الرسالة 
يرجى إبلاغنا على البريد الإلكتروني info@ppc.org.ps أو بضغط "إلغاء الإشتراك" أسفل هذه الرسالة.
لإلغاء الاشتراك، اضغط هنا
Powered by Publicators

Powered by Publicators