20190401TSIARA

ملخص أحداث شهر آذار 2019

  • أيام قليلة على موعد انتخابات الكنيست الاسرائيلي يغيب فيه ذكر حل الدولتين عن البرامج الانتخابية للأحزاب الاسرائيلية.

  • تصاعد حدة التوتر في غزة بين إسرائيل وحماس، ويبدو أن الجانبين يواصلان اتفاق وقف إطلاق النار بوساطة مصرية.

  • على الرغم من التنديد الدولي الكبير، تعترف الولايات المتحدة بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان السورية المحتلة.

  • تواجه السلطة الفلسطينية أزمة مالية نتيجة رفضها استلام عوائدها الضريبية (المقاصة) بعد أن اقتطعت إسرائيل منها قيمة المبالغ التي تدفعها السلطة لعوائل الأسرى والشهداء.

  • استطلاع جديد للرأي للمركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية يظهر ارتفاعاً في تأييد حل الدولتين بين الفلسطينيين.

هذه التطورات و غيرها من أحداث هذا الشهر، أدت إلى انخفاض مؤشر حل الدولتين (TSI) بنسبة 0.2 ٪.

التقرير الكامل أدناه. لمعرفة المزيد عن مؤشر حل الدولتين، تفضلوا بزيارة صفحتنا الالكترونية.
TSI-Separator

أيام قليلة على موعد الانتخابات الاسرائيلية ولم يحظ حل الدولتين بتغطية تذكر من قبل الأحزاب المتنافسة باستثناء حزب ميرتس الذي دعا صراحة لتبني حل الدولتين، وحزب العمل (في بعض الأحيان). أما حزب أزرق -أبيض بقيادة بيني غانتز ويائير لابيد، فقد تحدث عن ضرورة الانفصال عن الفلسطينيين، لكنه لم يصل إلى حد الدعوة إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة وحل الدولتين. ومع دخولنا الايام الأخيرة قبل الانتخابات، وبحسب الاستطلاعات، يتقدم حزب أزرق-ابيض على حزب الليكود الذي يتزعمه نتنياهو بعدة مقاعد، لكن الكتل اليمينية لا تزال تشكل أغلبية بتوقع 61 مقعدًا أو أكثر في الكنيست حسب آخر الاستطلاعات. ومع ذلك، لا تزال نتائج الانتخابات متقاربة جدًا وصعبة التنبؤ، بحيث أن تحقيق النصر المفاجئ للونين الأزرق والأبيض لا زال ممكنا.

سيحتاج غانتس ولابيد من حزب الأزرق والأبيض في الأيام الأخيرة قبل الانتخابات إلى العمل من أجل رفع نسبة المصوتين للحزب في صناديق الاقتراع على أمل أن يتحول ميزان القوى بين الكتل لصالحهم. وحتى الآن، فإن تقدم اليمين في حسابات الكتل يجعل من المرجح تشكيل نتنياهو الحكومة المقبلة مع شركاء يمينيين آخرين. وان كان هذا هو الحال، فستتشكل الحكومة من أغلبية قوية من المشرعين الذين يعارضون حل الدولتين بل وأيضا ممن يؤيدون ضم الأراضي الفلسطينية لاسرائيل.


وقد يكون للأحزاب الصغيرة -والتي قد لا يتجاوز بعضها 3.25 في المائة وهي نسبة الحسم الانتخابي- القدرة على ترجيح كفة الميزان في تشكيل الحكومة المقبلة. وخلال الشهر الماضي، ارتفعت حظوظ حزب زيهوت (الهوية) الذي يترأسه العضو السابق في الكنيست عن حزب الليكود موشيه فيجلين حيث حظي ب 7 مقاعد في بعض استطلاعات الرأي. و صرح فيغلن إن وجهة نظر حزبه حول القضية الفلسطينية تشبه موقف حزب "القوة اليهودية" الذي يتبنى أفكار الحاخام المتطرف كاهانا.  إن عدم اليقين في نتائج الانتخابات الاسرائيلية المقبلة ومن سيشكل الحكومة المقبلة تبقي مؤشر رئيس الوزراء، والحكومة، والهيئة التشريعية الاسرائيلية دون تغيير عند القيمة 4.

knesset
TSI-Separator-2

ردت حماس بشكل قاس و سريع على الاحتجاجات الشعبية في غزة، وقامت بعمليات اعتقال واسعة النطاق لنشطاءالحراك. ومن جهة أخرى نتج عن اطلاق صاروخ من غزة على وسط إسرائيل قيام الجيش الاسرائيلي بغارات على غزة كان احد أهدافها قصف مكتب إسماعيل هنية. وكاد الوضع أن يتصاعد إلى جولة جديدة من المواجهة بين اسرائيل و حركة حماس على نطاق واسع ، لكن التدخل المصري أعاد الهدوء النسبي في الوقت الحالي.  وفي الذكرى السنوية الأولى لانطلاق مسيرات العودة في نهاية شهر آذار قامت مسيرات صاحبها أحداث قليلة نسبيا من العنف، مما مكن جهود الوساطة للتوصل إلى اتفاق مع إسرائيل ليشمل إعادة فتح المعابر، وزيادة الدعم القطري من 15 مليون الى اربعين مليون شهريا، وتوسيع منطقة صيد الأسماك في شاطيء غزة من 9 الى 15 ميل بحري، وزيادة إمدادات الكهرباء من إسرائيل إلى غزة ؛ والموافقة على مشروع كبير لتحلية المياه.

في البداية ، بدا الاحتجاج الداخلي كدلالة على ضعف سيطرة حماس على غزة. لكن الرد الإسرائيلي المحدود على إطلاق الصواريخ من غزة والتفاهمات التي تم التوصل إليها فيما بعد، يعد انتصارا لحماس، وقد يساهم هذا في تهدئة الاحتجاجات الشعبية في غزة. يؤثر اتفاق وقف إطلاق النار وما سيترتب عليه من استقرار الأوضاع في غزة على المؤشرات ذات الصلة وهي: الحوكمة من 3 إلى 4 والاقتصاد من 2 إلى 3.  ولا تزال الأوضاع الأمنية غير مستقرة، ولكن في الوقت الحالي فيرتفع مؤشر اعمال العنف الاسرائيلي الفلسطيني من 4 إلى 5 أي أكثر هدوءا، في حين أن آفاق الحرب لا تبقى مستقرة عند المؤشر 6.

knesset123
TSI-Separator-5

أعلنت السلطة الفلسطينية أنها ستتوقف عن قبول أي تحويل لعائداتها الضريبية من إسرائيل طالما استمرت إسرائيل في خصم مبالغ منها تعادل تلك التي يتم صرفها لعائلات الأسرى والشهداء.  وهذا سيترك الحكومة الفلسطينية مع عجز شهري يقارب ال 190 مليون دولار ما لم تجد هذه الأزمة طريقها للحل. وتشكل أموال العائدات الضريبية أكثر من 50 في المائة من الإيرادات الشهرية للسلطة الفلسطينية. وأعلن وزير المالية الفلسطيني شكري بشارة أنه سيتم صرف جزء من رواتب موظفي السلطة الفلسطينية وبواقع 50% من الراتب الشهري وبحد أدنى قدره 550 دولار - الى حين إيجاد حل للمشكلة.

ستواجه السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية أزمة تشغيلية حادة. وسيكون من الصعب التنبؤ بالفترة الزمنية التي يمكن للسلطة الفلسطينية أن تستمر في عملها تحت هذه الضغوط المالية. وتتراوح التقديرات إلى مدة ستة أشهر، اعتمادًا على مدى قدرة السلطة الفلسطينية وضع تدابير جديدة غير تلك التقليدية للتعامل مع هذا العجز المالي - مثل الإقتراض من المؤسسات الدولية أو إصدار السندات – علما بان مثل هذه الحلول ليست بمتناول اليد بشكل دائم.

في العاشر من آذار، كلف رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية السيد محمود عباس الدكتور محمد شتية عضو اللجنة المركزية لحركة فتح بتشكيل حكومة فلسطينية جديدة. و يعتبر الدكتور محمد اشتية معتدلاً سياسياً، وهو مؤيد قوي لحل الدولتين. وكان عضوا في فريق المفاوضات الفلسطينيمع إسرائيل في عام 1991 ومرة أخرى في مفاوضات 2013-2014 برعاية وزير الخارجية الأمريكي جون كيري.

وأعلن رئيس الوزراء المكلف الدكتور محمد اشتية أنه سيقدم الحكومة الجديدة لمصادقة الرئيس محمود عباس عليها الأسبوع المقبل، بعد اجتماعه بممثلي مختلف الفصائل السياسية،  وممثلي المجتمع المدني، والأوساط الأكاديمية، وأعضاء مجلس وزراء سابقين، وممثلين عن قطاعي الشباب والمرأه، وممثلي القطاع الخاص وغيرهم. حيث ناقش معهم برنامج حكومته، والذي يتضمن تحقيق الوحدة الوطنية، والتحضير للانتخابات التشريعية وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني في وطنه.

يأتي ذلك في الوقت الذي يظهر فيه استطلاع جديد للرأي أصدره المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية في 19 آذار تأييدًا متزايدًا لرئيس منظمة التحرير الفلسطينية السيد محمود عباس مقارنة بزعيم حماس اسماعيل هنية، كما وبلغت نسبة التأييد لتكليف الدكتور محمد اشتية رئيسا للوزراء 38%. بالإضافة إلى ذلك ، يشير الاستطلاع إلى ارتفاع التأييد الفلسطيني لحل الدولتين بنسبة 48٪ ( بلغت نسبة التأييد قبل ثلاثة أشهر 43٪). إن الارتفاع في تأييد السلطة الفلسطينية على حساب حماس لا يفسر وليس مرتبطا مع أحداث غزة المذكورة آنفا في هذا التقرير. وبناء على ما ذكر هنا فإن مؤشر بناء الدولة الفلسطينية التي يقيس أداء السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية (المقياسين المعنيين - الحوكمة والاقتصاد) يظلان في حالة مقلقة عند 3 و 2 على التوالي، في حين أن ارتفاع التأييد لحل الدولتين يرفع مؤشر الرأي العام الفلسطيني من 3 الى 4.


abbas123
TSI-Separator

اعترف ترامب رسميا بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان السورية المحتلة الأمر الذي يعتبره الكثيرون لفتة سياسية تهدف إلى مساعدة نتنياهو في الانتخابات المقبلة، في حين  سارع مسؤول إسرائيلي، لم يتم الكشف عنه، إلى افتراض أن هذه السياسة الأمريكية الجديدة قد تنطبق على الضفة الغربية أيضًا في حال قررت إسرائيل ضم أجزاء منها في المستقبل. وأعلن مايك بومبيو، وزير الخارجية الأمريكي، أن قضية مرتفعات الجولان هي قضية فريدة من نوعها ولا تنطبق على حالات أخرى.

جاء اعتراف ترامب هذا أثناء زيارة نتنياهو للولايات المتحدة للتحدث أمام مؤتمر لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك)، وهو أكبر حدث يهودي أمريكي سنوي. والجدير بالذكر أن معظم الطامحين في خوض انتخابات الرئاسة الأمريكية التمهيدية لعام 2020 لم يحضروا هذا الحدث، مما يبرز الفجوة المتنامية في العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتجدر الملاحظة أن استطلاع المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية أظهر أن الغالبية العظمى بنسبة 83٪ تعتقد أن إدارة ترامب ليست جادة في إطلاق خطة سلام جديدة، ويعتقد 79٪ أنه حتى لو قدمت الولايات المتحدة خطة فانها لن تشمل إقامة دولة فلسطينية. ونظرًا لأن الولايات المتحدة أصبحت وسيطا غيرمحايدا بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل ، فهذا يحرك معيار تدخل الولايات المتحدة نزولا من 3 إلى 2 على مؤشر حل الدولتين.

golan123
TSI-Separator-3
أصدرت الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وجامعة الدول العربية بيانات إدانة بسبب اعتراف الولايات المتحدة المتعلق بمرتفعات الجولان السوري المحتل. وصرحت ثمانية وعشرون دولة عضو في الاتحاد الأوروبي بإن قرار الولايات المتحدة يتعارض مع القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة 242 و 497. وعكست القمة العربية في تونس هذا الموقف أيضا. قال الأمين العام للأمم المتحدة غوتيريس، في كلمته أمام القمة العربية، إن حل الدولتين "أساسي" بالنسبة للاسرائيليين والفلسطينيين. إن تصريحات الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية والأمم المتحدة ما هي الا تأكيدا على التزامهم بحل الدولتين.
un123
TSI-Separator
خط توجه مؤشر حل الدولتين: المؤشر العام والمجالات
TsiMarchGraph
بعض المراجع التي يوصى بها للحصول على معلومات إضافية:

تحليل

تفادي حرب غير مرغوب فيها في غزة

بقلم طارق باقوني. تم النشر في 26 آذار، 2019. انظر التحليل الكامل هنا.

ماذا حدث؟

في صبيحة يوم 25 آذار، سقط صاروخ، أًطلق من غزة على منطقة مشمريت شمال تل أبيب مما أدى إلى تدمير منزل وإصابة سبعة إسرائيليين، وكان قد سبق ذلك، في 14 آذار، سقوط صاروخين آخرين على تل ابيب دون وقوع إصابات. ردت إسرائيل على الهجوم السابق بقصف 100 هدف تستخدمه حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى لأغراض عسكرية، وأدى ذلك الى قيام إسرائيل بفرض حصار على القطاع الساحلي. ولا تزال الحركة الإسلامية، إلى جانب الفصائل الفلسطينية الأخرى مثل الجهاد الإسلامي، تطلق صواريخ على إسرائيل. وعلى الرغم من ان هجوم 14 آذار، لم يتسبب في حدوث أي وفيات، الا أنه قد تم استخدامه كذريعة لردع المزيد من إطلاق الصواريخ مع المحافظة على تجنب التصعيد بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في غزة. وفي المقابل أعلنت إسرائيل أن الصواريخ التي سقطت بالقرب من تل أبيب قد أطلقت بطريق الخطأ. (تعتقد إسرائيل أنها تحافظ على منع إطلاق المزيد من الصواريخ بإعلانها عدم التسامح مطلقاً مع القذائف القادمة من غزة، سواء تم إطلاقها عن قصد أم لا). وعلى ما يبدو أن حكومة نتنياهو تفضل عدم المشاركة في حملة عسكرية أخرى في غزة، على الأقل حتى موعد الانتخابات الاسرائيلية في 9 نيسان.

أولا، لقد كان من المرجح ان يتسبب الصاروخ الذي أطلق على مشمريت في 25 آذار في إحداث تصعيد كبير، على الرغم من عدم تولي أي فصيل فلسطيني المسؤولية عن اطلاقه.  إن مجرد إطلاق الصاروخ يدل على أن إسرائيل قد فشلت في ردع الفصائل في غزة في ردها على الصاروخ الذي أطلق من غزة في 14 آذار. ثانياً ، كان هناك ضغط سياسي على حكومة نتنياهو للرد بقوة أكبر هذه المرة بسبب خطورة الهجوم  حيث قطع هذا الصاروخ مسافة أبعد من الصواريخ السابقة وتسبب في حدوث خسائر وإصابات بشرية. ثالثاً ، وفي الوقت الذي كانت الانتخابات القادمة ذريعة لضبط النفس لأحداث 14 آذار، كانت هي ذريعة للانتقام في هذه الحادثة، لأن الحكومة أرادت أن تثبت أنها تستطيع ردع اي هجوم.

أعلن رئيس الوزراء نتنياهو عن قطع رحلته إلى واشنطن، حيث كان من المقرر أن يتحدث أمام مؤتمر لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية وحضور عشاء البيت الأبيض، ووعد "بالرد بقوة". وكان منافسوه من أحزاب اليمين الاسرائيلي قد انتقدوا ما يسمونه بضبط النفس السابق في وجه الصواريخ من غزة. فعلى سبيل المثال ، صرح وزير التعليم نفتالي بينيت إن ردود فعل نتنياهو "تسببت في توقف حماس عن الخوف من إسرائيل". انتقد بيني غانتس، رئيس أركان جيش الدفاع الإسرائيلي السابق والمنافس الأكبر في الانتخابات القادمة نتنياهو لفشله في الرد "بقوة وبحزم" على الهجمات السابقة.

تتوقع حماس والفصائل الفلسطينية الكبرى هجوما كبيرا وتختبيء تحت الأرض. وعلى الرغم من ذلك فقد حذرت حماس والفصائل الاخرى  في بيان مشترك ، إسرائيل من أنها سترد بشدة على أي تصعيد. وخلال الاثني عشر عامًا الماضية ، ومنذ فرض الحصار على غزة، شنت اسرائيل عمليات  على قطاع غزة ، سواء كانت على شكل غارات أو تدخل عسكري لفض الاحتجاجات الشعبية ، وتضمنت هذه العمليات جرائم حرب. وأغلقت إسرائيل جميع المعابر إلى قطاع غزة، واستدعت قوات الاحتياط، بما في ذلك كتيبتين للدروع والمشاة ، وفرضت قيوداً على وصول الصيادين في غزة إلى البحر حتى إشعار آخر.

لماذا حدث هذا؟

دخلت حماس وإسرائيل في مفاوضات غير مباشرة لوقف إطلاق النار في ظل وساطة مصرية ووساطة الأمم المتحدة منذ يوليو العام الماضي، أسفرت المحادثات عن اتفاق لوقف إطلاق النار في تشرين الثاني: تعهدت حماس فيه بوقف إطلاق الصواريخ على إسرائيل ووعدت بكبح جماح مسيرات العودة و المظاهرات بالقرب من السياج الفاصل بين غزة وإسرائيل والتي بدأت في 30 آذار عام 2018. بدورها، قالت إسرائيل بانها ستزيد من مساحة النطاق البحري للصيادين في غزة وستوافق على السماح لقطر بدفع رواتب حكومة غزة وتزويد محطة غزة للطاقة بالوقود. واتفق الطرفان أيضا على أنه بعد تفادي خطر التصعيد، سيتخذان تدابير نحو حل مستدام للتحديات الاقتصادية في غزة. رغم أن حماس أظهرت قدرتها على كبح جماح الاحتجاجات، إلا أن إسرائيل أبدت القليل من الاستعداد لدفع ثمن وقف إطلاق النار وحصرته باالسماح بدخول الدعم القطري لغزة. ومنذ تشرين الثاني، توقفت المحادثات دون إحراز تقدم نحو تلبية المطلب الأساسي لحماس  بأن تخفف إسرائيل الحصار الاقتصادي على القطاع.

لطالما استخدمت حماس إطلاق الصواريخ كوسيلة للضغط على الحكومة الإسرائيلية للعودة إلى المفاوضات ومنح تنازلات في غزة. و بعد إطلاق الصاروخين على تل أبيب قبل عشرة أيام، استؤنفت مفاوضات وقف إطلاق النار. ولكن ، إذا كان إطلاق الصواريخ فعالاً إلى حد ما في جلب إسرائيل إلى الطاولة، فقد فشل إلى حد كبير في تخفيف الحصار. منذ 14 آذار، زادت الهيئة الوطنية لمسيرة العودة، التي تضم حماس، من وتيرة التظاهرات، حيث قام المتظاهرون بأنشطة الارباك الليلي على حدود غزة من أجل إزعاج المدنيين الإسرائيليين وممارسة الضغط على السلطات الإسرائيلية. من المحتمل أن يكون الصاروخ الأخير محاولة من جانب حماس لإجبار نتنياهو على الاختيار بين الوفاء بالتزامات إسرائيل بوقف إطلاق النار أو التعرض لحرج أكبر بين خصومه السياسيين ودوائرهم الانتخابية. تعتقد حماس أن الكرة في ملعبها في الوقت الحالي لأن الحكومة الإسرائيلية تريد تجنب حدوث التصعيد قبل الانتهاء من الانتخابات الاسرائيلية. في هذه الفترة الحساسة، تفترض حماس أن لديها أفضل فرصة لدفع إسرائيل لتقديم تنازلات دون الانجرار إلى مواجهة واسعة النطاق.

ثم أن هناك حقيقة مفادها أن الأزمة الاقتصادية في غزة رهيبة وآخذة بالتفاقم. فالسلطة الفلسطينية في رام الله، التي تقودها حركة فتح المنافسة الرئيسية لحماس، تفاقم الازمة المالية بفرض عقوبات كوسيلة لتقويض سلطة حماس في غزة. تقول  المصادر أن المعاناة الاقتصادية في القطاع "غير مسبوقة" ، بسبب هذه القيود ، مما يعطي الجناح المسلح لحماس حافزًا للبحث عن بعض وسائل تخفيف الضغط وقد يكون إطلاق الصواريخ أحد هذه الوسائل .

إنها استراتيجية قصيرة الأجل للغاية بحسب تصرحات بعض المصادر من غزة ل Crisis Group، أن هناك اعتقاد واسع النطاق بأن الهجوم العسكري الاسرائيلي على قطاع غزة أمر لا مفر منه بعد الانتخابات الإسرائيلية، بالنظر إلى أن جميع المتنافسين الرئيسيين في الانتخابات الاسرائيلية يعلنون استعدادهم للرد بقوة على الاستفزازات المماثلة من غزة في المستقبل. ومن وجهة  نظر نشطاء غزة فإن الصاروخ الذي سقط على مشمريت في شمال تل أبيب يذكر الحكومة الإسرائيلية القادمة بقدرات حماس العسكرية ويمنع قدرة إسرائيل على اختيار وقت التصعيد. ويبدو أن الفكرة هي أن الصاروخ بمثابة إعلان اغاثة طارئة نتيجة الصعوبات الاقتصادية الحادة بشكل خاص، وحصول غزة على اسبوعين من الشعور بالارتياح ويرفع من رصيد حماس السياسي. علاوة على ذلك ، فإن التهديد بالتصعيد في وقت غير مناسب لإسرائيل، كما تعتقد بعض الفصائل في غزة، يمكن أن يعزز قوتهم التفاوضية وي.

يتم تقديم مؤشرحل الدولتين (TSI) من خلال مبادرة جنيف ، وهي منظمة فلسطينية إسرائيلية تعمل على تعزيز اتفاقية سلام متفاوض عليها بروح رؤية الدولتين ، ويعكس وجهة نظر ثنائية فريدة.
إذا كنت تعتقد بأننا أغفلنا شيء ما هذا الشهر، أرسل لنا نصائح وتعليقات هنا.
Footerlogos
تم إصدار هذا المنشور بدعم مالي من الاتحاد الأوروبي. ومحتوياته هي مسؤولية فريق تحرير مؤشر جنيف لدولتين وحدها ولا تعكس بالضرورة وجهات نظر الاتحاد الأوروبي.
اعلان
هذه الرسالة من مؤشر حل الدولتين، تحالف السلام الفلسطيني – مبادرة جنيف، رام الله، فلسطين. إذا رغبتم بعدم استلام هذه الرسالة
يرجى إبلاغنا على البريد الإلكتروني info@ppc.org.ps أو بضغط "إلغاء الإشتراك" أسفل هذه الرسالة.

لإلغاء الاشتراك، اضغط هنا

Powered by Publicators