TSI201901ARAB

ملخص كانون الثاني 2019:

  • يستخدم الرئيس عباس لهجة هادئة نوعا ما تجاه إسرائيل بعد أسبوع دراماتيكي وافق فيه على استقالة حكومة السلطة الفلسطينية.
  • أطلق بيني غانتس حملته الانتخابية وصعد على الفور في استطلاعات الراي، ليصبح أول تحد حقيقي لحكم نتنياهو منذ سنوات.
  • أعادت الأمم المتحدة وقطر حالة الهدوء الهش في غزة وتعملان على تنفيذ آلية تستثني الرئيس عباس.
  • تم ايقاف المساعدات الأمريكية للفلسطينيين.
  • حذرت الأمم المتحدة من سقوط فرص حل الدولتين، حيث تعمل الولايات المتحدة على اعادة النظر في استراتيجيتها.

في نهاية المطاف أدت هذه الأحداث وبعض الاتجاهات المتناقضة إلى تحرك مؤشر الدولتين صعودًا بنسبة 1.0٪.

التقرير الكامل أدناه. لمعرفة المزيد عن مؤشر حل الدولتين، تفضلوا بزيارة صفحتنا الالكترونية.
TSI-Separator

قبل رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس استقالة حكومة الحمدلله في 29 يناير، وستعمل الحكومة على مواصلة اداء مهامها كحكومة تسيير أعمال لحين تشكيل حكومة جديدة. كما دعا الرئيس عباس إلى إجراء انتخابات جديدة، إلا أن ذلك يتطلب التعاون غير الممكن في هذا الوقت مع كل من حماس وإسرائيل. 

بعد احتجاجات واسعة النطاق وإضرابات العمال والموظفين غير الحكوميين في أنحاء الضفة الغربية في الأسابيع الأخيرة، قرر الرئيس عباس تعليق العمل بقانون الضمان الاجتماعي المثير للجدل. على صعيد اخر، بعث رئيس الوزراء الفلسطيني رامي حمدالله قبل استقالته، برسالة إلى وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو يقول فيها إن السلطة الفلسطينية ستتوقف عن قبول المساعدات الأمنية من الولايات المتحدة في نهاية يناير كانون الثاني رداً على موافقة الكونجرس الأمريكي على " قانون توضيح جديد لمكافحة الإرهاب". قرر رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، في ضربة جديدة للاتفاقيات الإسرائيلية الفلسطينية، عدم تمديد التواجد الدولي المؤقت في الخليل TIPH لفترة أخرى. رداً على ذلك، دعا الفلسطينيون إلى نشر الوجود الدولي الدائم في فلسطين المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، ووصفت النرويج القرار بأنه "مقلق".
إسرائيل تضغط على واشنطن من أجل تعديل قانون مكافحة الارهاب في آسيا، خشية أن يكون له عواقب أمنية وخيمة، لأن التنسيق الأمني بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل هو أساس الاستراتيجية الأمنية الإسرائيلية في الضفة الغربية. من المتوقع أن تتوقف المساعدات الأمريكية للفلسطينيين -بما في ذلك برامج الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية USAID ومشاريع المجتمع المدني – مما أدى الى هبوط مؤشر الولايات المتحدة من 3 إلى 2، ومؤشر المجتمع المدني الفلسطيني من 5 إلى 4.
تشير استقالة حكومة السلطة الفلسطينية إلى فشل محاولة تحقيق الوحدة الفلسطينية بين فتح وحماس، التي أدانت بدورها استقالة الحكومة. ويقدر البعض أنه في حالة تشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة من التكنوقراط، فمن المرجح أن يستمر الضغط على قطاع غزة. وعلى العكس من ذلك إن تم تشكيل الحكومة الجديدة من فصائل منظمة التحرير الفلسطينية -كما تطالب اللجنة المركزية لفتح – فعلى الأرجح أن يخف الضغط عن قطاع غزة وذلك لأن الفصائل السياسية تهتم بالآراء العامة الداعمة للمصالحة. ويعتقد آخرون أن هيمنة الرئيس عباس ستبقى على حالها في كلتا الحالتين. وتأتي هذه التطورات في شهر متوتر شهد أزمة حول أوضاع الأسرى الفلسطينيين بالإضافة إلى عنف المستوطنين المتزايد (انظر تقارير حماية المدنيين الصادرة عن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية هنا).  إضافة لذلك شهد هذا الشهر بداية موسم الانتخابات الإسرائيلية الذي يدفع وزراء من حزب الليكود إلى تعزيز اتجاهاتهم المتشددة مما يجعل الوضع مقلقا للغاية.  ومن جهة اخرى، وفي لقاء مع كبار رجال الأعمال الإسرائيليين، عزز عباس رغبته في السلام والمفاوضات، والاعتراف المتبادل، والأمن بعد أشهر من التصريحات المتعنتة، وعليه فقد ارتفع مؤشر رئيس منظمة التحرير الفلسطينية من 4 إلى 5.

201901Abbas
TSI-Separator-2

بعد أيام من التوتر في غزة ورفض حماس قبول الأموال القطرية، أعادت الأمم المتحدة والوساطة القطرية الهدوء الهش وتحويل الأموال إلى غزة. ومع نهاية الشهر، فتحت مصر معبر رفح في كلا الاتجاهين لمدة ثلاثة أيام بعد أن كان مغلقا منذ أن سحبت السلطة الفلسطينية موظفيها في وقت سابق من الشهر.

تعمل مصر والأمم المتحدة على آلية لتحقيق استقرار الأوضاع في غزة على المدى القريب، مع الاستبعاد الملحوظ للرئيس عباس والسلطة الفلسطينية. وتلعب الأمم المتحدة دوراً رئيسياً في تحويل الأموال المخصصة لمشروعات لجنة الارتباط الخاصة AHLC بدلاً من المساعدات النقدية لحماس. ويعتبر استبعاد السلطة الفلسطينية من هذا الترتيب بمثابة نكسة للمصالحة ولحل الدولتين. وبهذا ينخفض المؤشر الذي يقيس مشاركة الطرف الثالث في حل الدولتين من 6 إلى 5. ومن جهة أخرى، تفيد التقارير أن حماس تخطط لاستخدام الأسابيع التي تسبق الانتخابات الإسرائيلية والضغط على اسرائيل من خلال التصعيد بهدف تحقيق مكاسب أكبر. هذه الاتجاهات المتناقضة، آلية تحقيق الاستقرار من جهة ونوايا التصعيد من جهة أخرى، تترك معايير غزة ذات الصلة في مكانها.

201901UN
TSI-Separator-5

أطلق بيني غانتس، رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق، حملته الانتخابية وألقى خطاب في وقت ذروة المشاهدة التلفزيونية والذي لاقى ردود فعل إيجابية نسبيا أثرت على الفور على حزب جانتس-هوسين يسرائيل (حزب الصمود لاسرائيل) حيث اشارت استطلاعات الرأي بحصول غانتس على 21 إلى 24 مقعدًا في الكنيست بينما لا يزال الليكود في المقدمة ب 30-31 مقعدا متوقعا. وقد يكون هناك تحالف محتمل بين غانتس وحزب "هناك مستقبل" الذي يتزعمه يائير لابيد والمتوقع أن يحصل على 35 مقعدا (مع وجود غانتس في المقدمة). وبشكل واضح، فان استطلاعات الجمهور تظهر تنافسا شديدا بين غانتس ونتنياهو فعندما سئل الجمهور عبر القناة 12 عمن يستحق أن يكون رئيس الوزراء كانت النتيجة 35٪ مقابل 36٪، أما عبر القناة 13 فكانت النتيجة متساوية ب 42٪ مقابل 42٪. ومن الملاحظ أنه ومع التأثيرات التبعية المحتملة في تشكيل الائتلاف، فان الديناميكية الجديدة في المركز واليمين دفعت العديد من الأحزاب نحو أربعة مقاعد او اقل المطلوبة لدخول الكنيست، بما في ذلك حزب "هاتنوعا" بزعامة عضو الكنيست تسيبي ليفني، و كولانو: حزب موشيه كحلون، وحزب البيت اليهودي، وميرتس، وآخرين ولذلك من المتوقع وجود عمليات دمج حزبية إضافية قبل موعد الانتخابات.

وفي كانون الثاني، عقدت الأحزاب اليمينية، التي تتكون اغلبيتها من حزب الليكود، مؤتمر "ليومادا" الذي تضمن دعوات واضحة من العديد من أعضاء الكنيست من الليكود لضم الضفة الغربية.
وعلى الرغم من أن المشهد الحزبي لا يزال ديناميكيًا، فمن المتوقع أن يجري حزبي الليكود والعمل انتخابات تمهيدية قريبًا، ولا يزال من المرجح أن تتم عمليات الدمج مع تنافس الأحزاب الأصغر من أجل البقاء في الكنيست. وقد تتغير المواقف العامة، حيث أدى الارتفاع الهائل في استطلاعات الراي المتعلقة بغانتس في الانتخابات إلى موسم انتخابات ضيق، والى تصدع هيمنة حزب الليكود. 
انضم وزير الدفاع السابق في الليكود موشيه (بوغي) يعالون إلى غانتس، ليعزز وضعه الأمني في اليمين الوسط في الوقت الذي يناضل فيه الليكود ليبدو يساريا. وعلى الرغم من ميله لليمين، فإن احتمال فوز غانتس يبدو بمثابة نكسة انتخابية بالنسبة إلى معسكر السلام اليساري التقليدي (العمل، ميرتس، وليفني). أدى خطاب غانتس إلى وضع السلام على جدول الأعمال ولو ليس كموضوع رئيسي، قائلا: "ستناضل الحكومة تحت قيادتي من أجل السلام ولن تفوت فرصة إحداث تغيير إقليمي". 
وأشار غانتس إلى خيار إسرائيل أحادي، رافضا الوضع الراهن كخيار قابل للتطبيق، قائلاً: "إذا اتضح أنه لا توجد طريقة للوصول إلى السلام في هذا الوقت، فسوف نعمل على تشكيل واقعًا جديدًا". وبشكل عام، فإن صعوده في استطلاعات الرأي يظهر أن الحديث عن السلام ورغبة إسرائيل في الانفصال عن الفلسطينيين ليست مكلفة من الناحية السياسية، شريطة أن يلبي وسيط السلام درجة من الأمن وأن يتمتع بالكاريزما المطلوبة ".
وقد يثبت غانتس أنه الحلقة المفقودة التي تحقق رغبة الجمهور الإسرائيلي حيث أظهر الاستطلاع الأخير الذي أجراه المعهد الوطني للدفاع عن الديمقراطية استقرار دعم حل الدولتين عند مستوى 58٪ لسياسة حكومتهم. هذه الديناميكيات، بما فيها المواقف التي لا تتفق مع حل واقعي قائم على دولتين ("القدس الموحدة ... ستبقى إلى الأبد عاصمة الشعب اليهودي وعاصمة دولة إسرائيل")، تشبه مواقف جنرالات سابقين مثل رابين وشارون، اللذان في نهاية المطاف أقروا سياسات على الأرض لإعادة تشكيل المشهد الإسرائيلي الفلسطيني.
هذه التطورات جميعها تعيد تشكيل موسم انتخابي سيطر عليه نتنياهو وتجلب الأمل بعد سنوات من وجوده تحت قيادة تعارض حل الدولتين، وبذلك يتقدم المعيار المتعلق برئيس الوزراء والحكومة والسلطة التشريعية إلى 3.
ومن ناحية أخرى، فإن تركيز اليمين على الضم -الذي يطلق عليه "السيادة" -هو مظهر من مظاهر قبضة المستوطنين على النظام الأساسي لليكود، والذي يقف عائقا في وجه ناخبي الليكود من أجل دعم سياسة معتدلة بشأن القضية الفلسطينية. وبشكل عام انتقل اليمين السياسي من إدارة الصراع إلى استراتيجية للضم في الضفة الغربية. وسارعت الحكومة المنتهية ولايتها إلى زيادة مساحة الضم: خطوات تهدف إلى إعاقة قدرة محكمة العدل العليا في إسرائيل على إلغاء القوانين غير الدستورية المتعلقة بالضم والتمييز، فضلاً عن تعزيز الحقوق المدّعاة للمستوطنين في الضفة الغربية على حساب حقوق الفلسطينيين. وهبط المؤشر الذي يقيس تطبيق القانون الإسرائيلي في الضفة الغربية من 7 إلى 5.

انظر تقرير القادة عن أمن إسرائيل:
تداعيات ضم الضفة الغربية: الأمن وما وراء ذلك.

201901Ganz
TSI-Separator

قام المنسق الخاص للأمم المتحدة نيكولاي ملادينوف بتسليم تقريره إلى مجلس الأمن الدولي في 22 كانون الثاني / يناير، محذراً من أن إمكانية إقامة "دولة فلسطينية قابلة للحياة ومتصلة" قد تآكلت بشكل منهجي من خلال الحقائق على الأرض التي يتجلى فيها توسع المستوطنات الإسرائيلية. كما أشار ملادينوف إلى الانقسامات الفلسطينية الداخلية، التي تفاقمت بفعل عقود من الاحتلال. وأشار ملادينوف الى السعي الحثيث للمجتمع المدني لإيجاد أرضية مشتركة والعمل من أجل حل النزاع، وأضاف أن "جهودهم ملهمة ويجب أن يصفق لها ويدعمها الجميع". من جهة اخرى، ذكرت القناة 13 الإسرائيلية أن خطة ترامب لإدارة السلام سوف تدعو إلى إقامة دولة فلسطينية على 85٪ - 90 ٪ من الضفة الغربية، بحيث تقع عاصمة فلسطين في "معظم الأحياء العربية" في القدس الشرقية. ورفضت الولايات المتحدة التقرير لكونه "غير دقيق"، في حين رفضه الفلسطينيون لأنه فشل في تحقيق أهدافهم، ورفضه اليمين الإسرائيلي لأنه يدعو إلى إقامة دولة فلسطينية. من جهة أخرى، منحت الأمم المتحدة الفلسطينيين صلاحيات قانونية لرئاسة مجموعة الـ 77 والصين في الأمم المتحدة، وقدمت طلبا آخر للحصول على عضوية كاملة في الأمم المتحدة.

إن مشاركة الأمم المتحدة، بقيادة المبعوث الخاص ملفتة للانتباه الى حد أدى الى تحديث أهمية الممثلين الدوليين على مؤشر حل الدولتين من 1 إلى 2 (على مقياس 1-5)، في حين تبقى نقاطه عند 8 وهي درجة مثيرة للانتباه. على الرغم من تجميد عملية السلام، على الأقل الى حين إجراء الانتخابات الإسرائيلية في 9 أبريل / نيسان، حدد مسؤولو ادارة ترامب الفترة بين الانتخابات الإسرائيلية وذروة الحملة الرئاسية الأمريكية موعدا لنشر خطتهم. إذا فاز نتنياهو بالانتخابات، فقد تقرر الولايات المتحدة نشر الخطة قبل تشكيل الحكومة لدفع نتنياهو إلى بناء تحالف معتدل.

TSI-Separator-3
في تطورات إضافية هذا الشهر:

في زيارة لمستوطنة بالضفة الغربية، قال نتنياهو: "لن يكون هناك المزيد من إزالة أو وقف بناء المستوطنات، بل على العكس: أرض إسرائيل هي ملكنا، وستبقى لنا ". استدعت إسرائيل سفير إيرلندا بعد أن تقدم المجلس الأدنى للبرلمان بمشروع قانون يعمل على تجريم استيراد أو بيع منتجات صنعت في المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية والقدس الشرقية والجولان. استأنفت إسرائيل وتشاد علاقاتهما الدبلوماسية. قدم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اعترافا نادرا بوجود تعاون أمني وثيق مع إسرائيل. تم تعيين النائبة في الكونجرس إلهان عمر، وهي واحدة من اثنين فقط من أعضاء الكونغرس ممن يدعمون المقاطعة BDS، عضوا في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأمريكي. يثير مشروع قانون مكافحة BDS جدلا كبيرا في واشنطن. تم انتخاب المتشدد بتسلإيل سموتريش كرئيس لحزب الاتحاد الوطني، أحد الفصيلين اللذين يشكلان حزب الوطن اليهودي. تولى الميجور جنرال أفيف كوشافي منصب القائد الثاني والعشرين لجيش الدفاع الإسرائيلي. فتحت إسرائيل طريق 4370 والذي أطلق عليه أيضًا اسم "طريق الفصل العنصري"، حيث تم تقسيمه من الوسط بجدار بارتفاع ثمانية أمتار وذلك في منطقة مثيرة للجدل بين القدس الشرقية ومعاليه أدوميم. تباطأ معدل النمو في عدد المستوطنين في ظل نتنياهو إلى أدنى مستوى له منذ أكثر من 23 سنة (لكنه لا يزال أعلى مما كان عليه في إسرائيل قبل عام 1967). تقدمت إسرائيل بخطة لإقامة مستوطنة جديدة جنوب بيت لحم، في منطقة تعتبر حساسة جدا.
TSI-Separator
خط توجه مؤشر حل الدولتين: المؤشر العام والمجالات
TSI201901DataENG
بعض المراجع التي يوصى بها للحصول على معلومات إضافية:

تحليل
استقالة حكومة عباس وتشكيل حكومة جديدة قريبا
بقلم داود كتاب، المونيتور / نبض فلسطين، 29 يناير، 2019
اقرأ التحليل
هنا.

من المقرر أن يتم تشكيل حكومة فلسطينية جديدة، بعد أن قدم مجلس الوزراء الحالي برئاسة رئيس الوزراء رامي حمدالله رسميا استقالته في 29 كانون الثاني. ووفقا لقرار أعلن في 27 كانون الثاني خلال اجتماع للجنة المركزية لحركة فتح في رام الله، فإن الحكومة الجديدة ستتشكل بالكامل من فصائل منظمة التحرير الفلسطينية. وهذا يتناقض مع حكومة الحمدالله التي تم تشكيلها كحكومة وفاق وطني على أمل اجتذاب حماس والجهاد الإسلامي للموافقة على إجراء الانتخابات.

وقد أعرب الحمدالله أنه على استعداد للعمل مع من يختاره الرئيس لضمان انتقال سلس للحكومة الجديدة.

وصرح منير جاغوب المتحدث باسم فتح في تصريح صحفي في 27 كانون الثاني إن اللجنة المركزية لحركة فتح أوصت بـ "حكومة سياسية تتكون من فصائل من داخل منظمة التحرير الفلسطينية ومستقلين."

وأضاف الجاغوب أن اللجنة قررت "تعليق قانون الضمان الاجتماعي لفترة زمنية مؤقتة للسماح بإجراء مناقشات مع ذوو الشأن". أثار قانون الضمان الاجتماعي احتجاجا استمر أربعة أشهر وكان واحدا من أكبر وأكبر أقوى المظاهرات ضد حكومة حمدالله منذ تأسيسها في عام 2014.

في 27 كانون الثاني، نقلت صحيفة "العربي الجديد" ومقرها لندن أخبارا حول المناقشات التي جرت خلال اجتماع لجنة مركزية فتح والذي استمر لمدة أربع ساعات. ونقلت الصحيفة عن مصدر حضر الاجتماع قوله إنه في حين أن أغلبية الأعضاء يؤيدون إنهاء حكومة حمدالله وتعيين عضو اللجنة المركزية لحركة فتح محمد اشتيه مكانه، اعترض رجل فتح القوي جبريل الرجوب والرئيس السابق للمخابرات توفيق الطيراوي قائلين: هنالك حاجة لحكومة حمدالله الآن.

وأشار المصدر إلى أن صائب عريقات أمين سر منظمة التحرير الفلسطينية اقترح أن يتولى رئاسة الحكومة الجديدة، الا أن عضو حركة فتح حسين الشيخ أطاح بهذه الفكرة، معلقا بأن عريقات لن يتمكن من شغل منصب قيادي في منظمة التحرير الفلسطينية وإدارة الحكومة الفلسطينية في نفس الوقت.

في 27 كانون الثاني شكّلت اللجنة المركزية لحركة فتح مجموعة كُلفت بمهمة التشاور مع مختلف فصائل منظمة التحرير الفلسطينية وتقديم تقرير في غضون أسبوع.

قال عباس زكي، عضو اللجنة المركزية، ل"المونيتور" إنه رغم استمرار المشاكل، إلا أن الناس يبحثون عن حلول، “هناك فرصة لتغيير الحكومة والحصول على حكومة تمثل فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، لكن ذلك يتطلب حواراً مع فصائل منظمة التحرير الفلسطينية."

وأضاف زكي أن الفلسطينيين بحاجة إلى استراتيجية واضحة قبل تغيير الحكومة.

لم تكن التصريحات الأولية الصادرة عن عدد من فصائل منظمة التحرير الفلسطينية إيجابية.

وقال ممثلو فصائل الجناح اليساري في منظمة التحرير الفلسطينية وعدد من الفصائل المستقلة في تصريحات منفصلة أنهم لن ينضموا إلى حكومة ما لم تشارك فيها جميع الأطراف الفلسطينية، بما فيها حماس.

وقال فوزي برهوم المتحدث باسم حماس في تصريحات صحفية إن نوايا فتح لتشكيل حكومة خارج الإجماع الوطني هي "خروج عن الشراكة الوطنية واستمرار لسياسة التفرد والاقصاء وتكريس الانقسام ".

وقبل اتخاذ القرار الأخير، قال اشتية في خطاب ألقاه في 21 كانون الثاني / يناير في جامعة في رام الله إن هناك حاجة الى عقد الانتخابات: "إنه حق الشعب الفلسطيني ووسيلة للخروج من الانقسام الحالي".

وقال زكي إن عباس طلب من رئيس لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية حنا ناصر الذهاب إلى غزة والتحدث مع قادة حماس لمعرفة ما إذا كانوا سيوافقون على إجراء انتخابات وأضاف "إذا وافقت حماس على أن الشعب أكثر أهمية من الطائفية فبإمكاننا وضع خارطة طريق يمكننا العمل معها."

وقالت مصادر فلسطينية رفيعة المستوى في رام الله لموقع "المونيتور" إن من بين الأفراد الأكثر احتمالاً أن يُطلب منهم تشكيل الحكومة المقبلة هو محمد اشتية الذي يقود المجلس الاقتصادي الفلسطيني للتنمية والإنشاء.

ومن بين المرشحين المحتملين لرئاسة الوزراء محمود العالول، نائب رئيس حركة فتح، وحسين الشيخ، وزير الشؤون المدنية التي تتعامل مع الشؤون اليومية الفلسطينية-الإسرائيلية؛ وصائب عريقات، أما  ناصر القدوة الذي استقال في أيار الماضي من اللجنة المركزية لحركة فتح احتجاجا على اعتقاده بأن عباس يحتكر السلطة ولا يشارك في صنع القرار فهو الحصان الأسود بين المرشحين المحتملين.

والسؤال الذي يبقى دون إجابة ما إذا كانت حكومة منظمة التحرير الفلسطينية ستجعل امكانية المصالحة أقل احتمالا، وتقلل من احتمالية إجراء أي انتخابات على المستويين البرلماني أو التشريعي. أمرت المحكمة الدستورية الفلسطينية في كانون الأول بإبطال المجلس التشريعي الفلسطيني الذي عفا عليه الزمن والتي انتهت فترة ولايته في كانون الثاني 2010. دعت المحكمة إلى إجراء انتخابات تشريعية في غضون ستة أشهر، لكن حتى الآن لم تعقد منظمة التحرير أية مناقشات أو إجراءات قانونية فيما يتعلق بالانتخابات الرئاسية.

إن حكومة سياسية تدعمها اللجنة المركزية لفتح بدلاً من الحكومة التكنوقراطية الحالية ستضعف من قدرة عباس على احتكار السلطة. في حين أن تغيير الحكومة سوف يجلب دماء جديدة في السياسة الفلسطينية، فإن هذا التغيير لن يحل على الأرجح المشاكل الداخلية الرئيسية مع حماس، ولن يكون قادراً على الوقوف في وجه محاولات إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للضغط على الفلسطينيين لقبول خطتها المصممة من جانب واحد من أجل السلام.

داوود كتّاب صحفي فلسطيني وناشط إعلامي وكاتب في صحيفة نبض فلسطين. على تويتر @daoudkuttab

يتم تقديم مؤشرحل الدولتين (TSI) من خلال مبادرة جنيف ، وهي منظمة فلسطينية إسرائيلية تعمل على تعزيز اتفاقية سلام متفاوض عليها بروح رؤية الدولتين ، ويعكس وجهة نظر ثنائية فريدة.
إذا كنت تعتقد بأننا أغفلنا شيء ما هذا الشهر، أرسل لنا نصائح وتعليقات هنا.
Footerlogos
تم إصدار هذا المنشور بدعم مالي من الاتحاد الأوروبي. ومحتوياته هي مسؤولية فريق تحرير مؤشر جنيف لدولتين وحدها ولا تعكس بالضرورة وجهات نظر الاتحاد الأوروبي.
اعلان
هذه الرسالة من مؤشر حل الدولتين، تحالف السلام الفلسطيني – مبادرة جنيف، رام الله، فلسطين. إذا رغبتم بعدم استلام هذه الرسالة
يرجى إبلاغنا على البريد الإلكتروني info@ppc.org.ps أو بضغط "إلغاء الإشتراك" أسفل هذه الرسالة.

لإلغاء الاشتراك، اضغط هنا

Powered by Publicators