TSI201810ARAB
في شهر اكتوبر: تعبر الولايات المتحدة الاميركية عن رغبتها بالسلام، لكن أفعالها تثبت عكس ذلك تماما. تحتل الدبلوماسية الإقليمية مركز الصدارة،  وينعقد اجتماع  المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية،  وتحرز أوروبا نصرا واعدا، وتظهر بعض بارقات الأمل من المجتمع المدني. جميع هذه العوامل أدت في نهاية المطاف إلى خفض مؤشر حل الدولتين بنسبة 1.6٪ في أكتوبر. وفيما يلي الاسباب التي أدت الى ذلك:
يمكنكم معرفة المزيد عن مبادرة جنيف ومؤشر حل الدولتين من خلال زيارة صفحتنا الالكترونية
TSI-Separator

استمرار سوء إدارة ترامب للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني. حيث استبعد مبعوث السلام جيسون جرينبلات فكرة إقامة كونفدرالية أردنية - فلسطينية فيما تحدث عن أهمية الحاجة إلى تحقيق الوحدة بين غزة والضفة الغربية بالاضافة الى أهمية حماية الاحتياجات الأمنية الإسرائيلية. من جانبها، رفضت وزارة الخارجية الامريكية تحويل مبلغ 165 مليون دولار من المساعدات إلى السلطة الفلسطينية وقامت بدمج قنصليتها مع سفارتها في القدس.

حاول وزير الخارجية بومبيو التقليل من أهمية هذه  الخطوة قائلا ان هذا القرار "لا يؤشر إلى تغيير في السياسة الأميركية فيما يتعلق بالقدس والضفة الغربية وغزة"، مشددا على أن الولايات المتحدة ستستمر "في عدم اتخاذ موقف من قضايا الوضع النهائي بما فيها القدس والحدود" فالحدود الخاصة بالسيادة الإسرائيلية في القدس تخضع لمفاوضات الوضع النهائي بين الطرفين." لم يوافق المحللون على ذلك ، بحجة أن  الاندماج هو تصرف أمريكي جاهل وغير مسؤول  تجاه حل  الدولة الواحدة. وهو يعمل على تقويض قدرة أمريكا على فهم التطورات من المنظورين اللذين غالباً ما يتناقضان، وبالتالي يحد من قدرها على الاستجابة لأية تحديات (انظر التحليل أدناه). وبشكل عام، فإن الصدع بين الولايات المتحدة والفلسطينيين حول أي دور للإدارة الأمريكية في الوساطة بأية مفاوضات مستقبلية مما يهدد بنزع المصداقية حتى عن أجزاء قد تكون إيجابية في خطتها للسلام. هذه العوامل تسلط الضوء على أسباب انخفاض المعيار الخاص بدور الولايات المتحدة الى (2)

201810Consulate
TSI-Separator-2

اجتمع المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية في رام الله، واعتبر الولايات المتحدة على أنها "شريك لحكومة الاحتلال الإسرائيلي وجزء من المشكلة وليست جزءاً من الحل" ، وقرر المجلس رفض خطة السلام الأمريكية المرتقبة، ودعا المجلس  بدلاً من ذلك إلى عقد مؤتمر دولي للسلام. عبرت منظمة التحرير الفلسطينية عن دعمها المستمر لمبادرة السلام العربية، لكنها طالبت الدول العربية بوقف جميع أشكال التطبيع مع إسرائيل. في حين أوصى المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية بتعليق الإعتراف باسرائيل وعدم الإلتزام باطار تفاهمات اوسلو بما يشمل التنسيق الامني والاتفاقات الاقتصادية.

تعتبر فرص تنفيذ هذه القرارات في المستقبل القريب ضئيلة جدا حيث ان عدم تنفيذ قرارات المجلس المركزي مرارا وتكرارا قد يؤدي في نهاية المطاف إلى تراجع ثقة الفلسطينيين بمؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية. بالإضافة إلى ذلك، قاطع عدد قليل من الفصائل الفلسطينية الاجتماع، مما خفض المعيار المتعلق بقوة منظمة التحرير الفلسطينية من 6 إلى 5. في مناسبات سابقة، تجاهل عباس مثل هذه الدعوات وحاول الاستعاضة عن ذلك بالجهد الدبلوماسي للحصول على مقعد في الامم المتحدة وتقديم شكوى لدى المحكمة الجنائية الدولية. ومن الناحية الجوهرية، تشير هذه التطورات إلى تراجع قيادة منظمة التحرير الفلسطينية عن اللبنات الأساسية لعملية السلام مما أدى الى تراجع معيار دور منظمة التحرير الفلسطينية من 5 إلى 4.

201810PLOmeeting
TSI-Separator-5

على مستوى المنطقة: (1): قرر الأردن عدم تجديد تأجير منظقتي الغمر والباقوره لإسرائيل، كما كان يفعل منذ 24 عامًا كجزء من ملحق لمعاهدة السلام الإسرائيلية الأردنية 1994.

يدل هذا القرار الأردني، والذي هو بدون شك مدفوع باعتبارات محلية، على أن العلاقات السلمية لا ينبغي أن تؤخذ كأمر مسلم به. فالأردنيون، وإلى حد ما المصرين، يحملون إسرائيل مسؤولية عرقلة التقدم في عملية السلام وإنكار الحقوق الفلسطينية، ومع ذلك، فإن القرار الأردني يتضمن تلميحا الى  الإسرائيليين بأن اتفاقات السلام ليست من حديد، وبالتالي فهي ليست بالضرورة هدفاً جديراً للسعي وراءها.

TSI-Separator

على المستوى الإقليمي (2): ترأس  نتنياهو وفدا إسرائيليا رفيع المستوى في زيارة إلى عُمان، بعد أيام من زيارة عباس  لها.

عملت هذه الزيارة على تسليط  الضوء على إمكانات المشاركة الإقليمية في  مبادرة السلام العربية لكنها تعتبر انتكاسة  للسياسة العربية التي تشترط التقدم الاقليمي بالتقدم على المسار الفلسطيني. وفي حالة تكثيف العلاقات الإسرائيلية العربية العلنية، فإن موضوع حل الدولتين سيتعرض لضربة كبيرة. هذه الزيارة وتداعياتها  جنبا الى جنب مع القرار الاردني أدت الى تراجع المعيار المتعلق بالعالم العربي من 8 إلى 7.

201810Oman
TSI-Separator-4
أجلت إسرائيل إخلاء قرية خان الأحمر البدوية لأجل غير مسمى.

أثبت  هذا القرار أن الضغوط الخارجية - في هذه الحالة تدخل الدول الأوروبية - يمكن أن تكون أداة فعالة في تغيير السياسات الإسرائيلية المدمرة. لا يزال المعيار الخاص بأوروبا عند رقم 8 ، ويقول  المحللون أنه يمكن توسيع الخطوات الاستباقية لتشمل مسائل أكبر تتعلق بالسلام الإسرائيلي-الفلسطيني.

TSI-Separator-3
شهد شهر أكتوبر أيضا تصعيدًا في غزة، حيث تلى ذلك جهود وساطة.

أدى التصعيد في غزة الى تراجع المعيار المتعلق بالاجراءات العسكرية من 4 الى 3 . وعلى الرغم من موقف الصقور في  الحكومة الاسرائيلية ، يبدو أن كلا الجانبين يتجنبان  الخوض في حرب شاملة ، مما يحرك معيار الحرب في غزة من  3 الى 4

201810Rockets
TSI-Separator-5
اجتماع  ممثلين عن عشرين مؤسسة فلسطينية وإسرائيلية من مؤيدي حل الدولتين في إطار مشروع مبادرة جنيف الجديد: تحالف حل الدولتين.

التقى ممثلو مؤسسات  فلسطينية واسرائيلية رائدة من اجل صياغة استراتيجيات لتعزيز حل الدولتين داخل وبين المجتمعين  الفلسطيني والاسرائيلي. ركز النقاش على الإثراء المتبادل والشفافية ورؤية العمل المشتركة نحو هدف مشترك. ومع ايقاف التمويل الامريكي لمؤسسات المجتمع المدني، فإن إطلاق هذا المشروع يرفع درجة معيار  التفاعل بين المجتمعات المدنية الفلسطينية والإسرائيلية من 5 إلى 6.
TSI-Separator-4
في تطورات إضافية هذا الشهر:

قدمت  السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة ، نيكي هالي استقالتها لتدخل حيز التنفيذ مع نهاية هذا العام.   وقدم مركز أبحاث إسرائيلي بارز خطة لفصل إسرائيل عن الفلسطينيين. من جهة أخرى أعلنت كندا أنها سوف تقدم دعما للأنروا بمبلغ 38 مليون دولار. وعلى صعيد آخر وافقت إسرائيل على إقامة حي يهودي جديد في الخليل، وهو أول بناء من نوعه منذ 16 سنة. وعقد الكنيست الإسرائيلي جلسته الشتوية بين توقعات أن تكون الأخيرة.
بعض المصادر التي ينصح الاطلاع عليها للحصول على معلومات إضافية:
  • Settlement expansion: Foundation for Middle East Peace's Settlement Reports.
  • Humanitarian reports, including casualties: The U.N. Office of Coordination for Humanitarian Affairs’s monthly Humanitarian Bulletin.
  • For American Legislative developments: Foundation for Middle East Peace’s U.S. Legislative Round-ups.
  • For daily Middle East news: the S. Daniel Abraham Center for Middle East Peace’s News Updates.
تحليل
دمج القنصلية الأمريكية والسفارة في القدس إجراء خاطيء
بقلم هادي عمرو وايلان جولدينبرج 
السياسة الخارجية ، 23 أكتوبر 2018 (مقتطفات ،
انظر التحليل الكامل هنا)

بينما كان العالم منشغل بمقتل الصحفي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية في إسطنبول، اختفت قنصلية أخرى عن الوجود ألا وهي قنصلية الولايات المتحدة في القدس، الامر الذي اعتبر ضربة جديدة لاحتمالات السلام الإسرائيلي الفلسطيني.

لعب القنصل الأمريكي العام في القدس على مدار سنوات  دور السفير لدى الفلسطينيين.

سوف يؤدي دمج [القنصلية والسفارة] إلى إلحاق ضرر كبير بقدرة الولايات المتحدة على العمل كوسيط  حيادي في الصراع ، كما أنه بمثابة ضربة قاصمة لاحتمالات السلام الإسرائيلي الفلسطيني و حل الدولتين.

أولا وقبل كل شيء ، فإن هذا الامر يعطي مؤشرا إلى جميع الاطراف - العرب واليهود والإسرائيليين والفلسطينيين - أن الولايات المتحدة لا ترى إلا كيانًا سياسيًا واحدًا ما بين النهر والبحر. ان اعطاء  السفير الأمريكي لدى الإسرائيلي دور المحاور الأساسي لواشنطن مع الفلسطينيين ينطوي على رسالة واضحة مضمونها أن الولايات المتحدة لم تعد تسعى حقاً إلى حل الدولتين وستتعامل مع الإسرائيليين والفلسطينيين ككيان سياسي واحد بدلاً من اثنين.

ثانياً ، إن هذا الامر  يقوض قدرة البيت الأبيض ووزارة الخارجية  الأمريكية في  الحصول على روايتين منفصلتين مقنعتين عن رد الإسرائيليين والفلسطينيين على أي حدث . وبالتالي أصبحت جميع التقارير تصدر بوجهة نظر سفير واحد، فمن المرجح أن تحصل الولايات المتحدة على نصف الحقيقة فقط.

ثالثًا ، سيؤدي هذا التغيير إلى إلحاق ضرر أكبر بقدرة الولايات المتحدة على التأثير في الأحداث على الأرض وسيضر بالعلاقات الأمريكية مع الفلسطينيين .

يثير الاندماج سؤالا جوهريا آخر، فمع وجود عدد متساوٍ من العرب واليهود في البلاد، هل سيقضي السفير الأمريكي وقته وطاقته بشكل متساوٍ على كليهما ، وهل سيعمل على بناء العلاقات على قدم المساواة؟

إذا لم يفعل فإن في ذلك اشارة  سيئة وسيكون من الصعب على السفير بناء هذه العلاقة مع الفلسطينيين ، لأنه مرتبط بشكل وثيق مع اليمين المتطرف الإسرائيلي ، ومن المرجح أن يرفض معظم الفلسطينيين اللقاء به.

الأمر المؤكد هو سعي ترامب إلى "الصفقة النهائية" في هذه المرحلة وهو أمر غير معقول

من الخطأ الاعتقاد بأن الفلسطينيين سيستسلمون ببساطة أمام هذا الضغط. ويوجد لدى  لدى الفلسطينيين خيارا آخر إذا رأوا أن حل الدولتين آخد بالتراجع، وهو عدم الاستسلام او التراجع فبدلا من ذلك  بامكان الفلسطينيين  تغيير موقفهم إلى تأييد حل الدولة الواحدة مع حقوق متساوية لجميع مواطنيها.

أخيراً ، إذا تحقق حل الدولة واحدة ، فهل ستقوم  على الحرية والمساواة للجميع - اليهود والفلسطينيين على حد سواء؟ إذا حدث ذلك ، فإن هذا يعني نهاية الطبيعة اليهودية لدولة إسرائيل. وإذا لم يحدث ذلك ، فستكون حقيقة بغيضة وغير متساوية وستؤدي إلى تآكل قيم إسرائيل وعزلها دوليًا.

بدلاً من أن تفبل حكومة الولايات المتحدة هذا الخيار البغيض، كان من الاحرى بها الاحتفاظ بهيكل السفارة في إسرائيل والقنصلية للفلسطينيين في القدس كما فعلت على مدى عقود، ممثلين لشعبين نأمل أن يعيشا قريباً في دولتين، جنباً إلى جنب، في سلام وأمن.

عمل هادي عمرو في إدارة أوباما من عام 2010 إلى عام 2017 كمساعد للمدير الإداري للشرق الأوسط في الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية ونائبًا للمبعوث الخاص للمفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية وهو حاليا زميل غير مقيم في معهد بروكينغز.

إيلان غولدنبرغ ، أكاديمي  ومدير برنامج أمن الشرق الأوسط في مركز الأمن الأمريكي الجديد. وشغل قبل ذلك  منصب رئيس هيئة الأركان للمبعوث الخاص للمفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية ، حيث دعم مبادرة وزير الخارجية جون كيري لإجراء مفاوضات سلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين. 

راجع مقالة السياسة الخارجية الكاملة هنا.

لقراءة المقال كاملا اضغط
هنا

يتم تقديم مؤشرحل الدولتين (TSI) من خلال مبادرة جنيف ، وهي منظمة فلسطينية إسرائيلية تعمل على تعزيز اتفاقية سلام متفاوض عليها بروح رؤية الدولتين ، ويعكس وجهة نظر ثنائية فريدة.
إذا كنت تعتقد بأننا أغفلنا شيء ما هذا الشهر، أرسل لنا نصائح وتعليقات هنا.
Footerlogos
تم إصدار هذا المنشور بدعم مالي من الاتحاد الأوروبي. ومحتوياته هي مسؤولية فريق تحرير مؤشر جنيف لدولتين وحدها ولا تعكس بالضرورة وجهات نظر الاتحاد الأوروبي.
اعلان
هذه الرسالة من مؤشر حل الدولتين، تحالف السلام الفلسطيني – مبادرة جنيف، رام الله، فلسطين. إذا رغبتم بعدم استلام هذه الرسالة
يرجى إبلاغنا على البريد الإلكتروني info@ppc.org.ps أو بضغط "إلغاء الإشتراك" أسفل هذه الرسالة.

لإلغاء الاشتراك، اضغط هنا

Powered by Publicators