TSI201808ARAB
في ظل استمرار العداء الأمريكي، وتعثر جهود المصالحة في غزة، والمصادقة على بناء المستوطنات فقد تراجع مؤشر حل الدولتين خلال شهر آب لينخفض بنسبة 2.1٪.
لمعرفة المزيد عن مؤشر حل الدولتين لمبادرة جنيف بإمكانكم الاطلاع على الصفحة الإخبارية من خلال زيارة موقعنا الإلكتروني.
TSI-Separator
شهد شهر آب موجة من التصريحات غير المتسقة والتوجيهات السياسية من قبل المسؤولين الأمريكيين. ففي الحادي والعشرين من آب، صرح الرئيس الامريكي دونالد ترامب ان إسرائيل "ستضطر لدفع ثمن أعلى" في المفاوضات لأنها حظيت بالاعتراف الأمريكي بالقدس كعاصمة لها، وأن الفلسطينيين "سيحصلون على شيء جيد للغاية ، لأنه سيكون دورهم في الحصول على شيء". وقد عُلم لاحقا أن ترامب أخبر العاهل الأردني الملك عبد الله خلال اجتماع عُقد بينهما في شهر تموز أن إسرائيل ستنتهي برئيس وزراء عربي إذا فشلت في الانفصال عن الفلسطينيين. وفي الوقت نفسه صرح السفير الأمريكي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان أمام أعضاء الكنيست الإسرائيليين أنه "لا يوجد سبب لإخلاء المستوطنات" في اتفاق سلام، وأن الصراع قد تراجع من قائمة الأولويات الأمريكية، وهذا يعكس توجه نتنياهو بعدم وجود حاجة ملحة لتقديم خطة سلام. وأخيراً جاء موقف إدارة ترامب من قضية اللاجئين الفلسطينيين حين قررت الإدارة إيقاف تمويلها لوكالة غوث وتشغيل الفلسطينيين UNRWA، ورفض تعريف المنظمة للاجئين الفلسطينيين وحددت عددهم بنحو 500,000 لاجيء فقط. وفي السياق نفسه صرحت سفيرة أمريكا لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي بأن حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى إسرائيل يجب أن يكون أمرا "خارج طاولة النقاش".

مثلما فعلت الولايات المتحدة بتغيير موقفها المبدئي من قضية القدس، عملت كذلك على تغيير موقفها وخطابها من قضية اللاجئين، وذلك على الرغم من تحذيرات المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين الذين يزعمون أن عدم دعم الأونروا سيزيد من عدم الاستقرار، ويخلق الظروف المواتية لحماس لتحقيق مكاسب، ويلحق الضرر بمصالح إسرائيل بشكل عام. موقف الولايات المتحدة هذا، وهو الأمر الأكثر حساسية، عمل على تحريك  معيار الولايات المتحدة من المستوى 3 إلى 2 وانعكس هذا بالتالي على معيار مشاركة الطرف الثالث لينخفض من المستوى 6 إلى 4. وهذا التعدي على قضية اللاجئين من شأنه أن يزيد من تمسك الفلسطينيين بهذه القضية الأمر الذي أدى إلى انخفاض المعايير ذات الصلة باللاجئين على النحو التالي: المسؤولية من 5 إلى 4 ، حقوق اللاجئين من 6 إلى 5 ، مكان الإقامة الدائم من 6 إلى 5، والتعويض من 4 إلى 3.
UNRWA
TSI-Separator-2
قامت الولايات المتحدة بقطع 200 مليون دولار من قيمة مساعداتها للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، وقد بدأ فعليا تجميد الأموال خلال هذا العام، وفي العادة فإن التمويل الثنائي -الذي يدفع من أجل تنفيذ المشاريع الإنسانية والبنية التحتية ودعم الديمقراطية والتعليم يُصرف من خلال الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية عبر منظمات غير حكومية. ويجدر بالذكر أن الولايات المتحدة قدمت هذا العام 50 -60 مليون دولار لدعم قطاع الأمن للسلطة الفلسطينية ، وقد وصف الفلسطينيون تقليص التمويل بأنه "ابتزاز رخيص استُخدم كأداة سياسية".

من المرجح أن يؤدي تخفيض المساعدات الأمريكية إلى إضعاف الخدمات في الضفة الغربية وقطاع غزة، وتظل التأثيرات السياسية مرئية بالنسبة للسلطة الفلسطينية وحماس. أما بالنسبة لمعايير الحوكمة فبقيت في الضفة الغربية عند مستوى (4) وفي قطاع غزة عند مستوى (2)، في حين يتوقع انخفاضها مع انتهاء مشاريع التطوير.
TSI-Separator-5
عقب التصعيد الذي شهده قطاع غزة في أواخر الشهر الماضي، ساد مؤخراً هدوء نسبي في حين أخذت كل من إسرائيل وحماس في عين الاعتبار مختلف آليات وقف إطلاق النار التي وضعتها الأمم المتحدة ومصر، ومع ذلك، لم يتم التوصل إلى أي اتفاق. 
حيث لا زالت قائمة طويلة من القضايا العالقة يكتنفها الغموض بالنسبة للوسطاء، ومن بينها رفض الرئيس عباس والقيادة الفلسطيني الإذعان لأي ترتيب تستفيد منه حماس على حساب وحدة الوطن. يذكر أن الأفكار المقدمة بهذه الشأن تشمل بالإضافة لوقف إطلاق النار، المصالحة بين منظمة التحرير الفلسطينية وحماس، رفع الحصار، ومصير الأشخاص الإسرائيليين المحتجزين في القطاع، وتبادل محتمل للسجناء).

ولكي يكون أي وقف لإطلاق نار دائم وتجنبا لأزمة إنسانية، فإن مقترحات وقف إطلاق النار يجب أن تتضمن ثلاثة عناصر مترابطة: (1) برنامج إعادة إعمار غزة، والذي يمكن أن يتحقق فقط عندما  ترى الدول المانحة – التي ترفض التعامل مع حماس (2) أن السلطة الفلسطينية قد استعادت  إدارة قطاع غزة، وتقتنع  بأن (3) هناك تفاهمات وآليات قوية وجدية لوقف إطلاق النار على أرض الواقع ، ضماناً لعدم تبخر استثماراتهم في حرب أخرى. ومع ذلك، وبدون التوصل الى اتفاق ، فإن  كلا الوسيطين المصري والأممي– إضافة إلى قطر الوسيط الثالث المتعثر، يبدوا وكأنهم انسحبوا لخفض التوقعات والتركيز على خلق حالة من الاستقرار النسبي، كونهم  يدركون أن عودة السلطة الفلسطينية، وبرنامج إعادة إعمار شامل للقطاع،  واستدامة وقف إطلاق النار جميعها موضع شك. وبذلك ، فإن التصعيد في غزة يحرك جميع المعايير المتعلقة بغزة والتي  تشمل آفاق الحرب، والهجمات الفلسطينية، والإجراءات العسكرية للجيش الإسرائيلي - من 3 إلى 4. وعلى الرغم من أن اتفاق وقف إطلاق النار الرسمي يواجه عوائق رئيسية، فان التوصل اليه من شأنه أن يضر بقضية حل الدولتين حيث ستكتسب حماس الشرعية، وسيتعزز موضوع الفصل بين غزة والضفة الغربية، وستثبت ان أجندة منظمة التحرير الفلسطينية غير فعالة مقابل مكاسب حماس.
Mladenov-Qatar
TSI-Separator
أما فيما يتعلق ببناء المستوطنات، فقد قدمت الحكومة الإسرائيلية خطة لإقامة 2000 وحدة استيطانية في مواقع حساسة من الضفة الغربية والقدس الشرقية، وقد أدان الاتحاد الأوروبي هذا الاعلان . وجاءت الموجة الرابعه الكبيرة من المصادقة على اقامة المستوطنات بعد أن نشرت صحيفة هآرتس أن المستوطنين " فشلوا" وان حل الدولتين لا يزال ممكنا من خلال اخلاء أقل من 10,000 عائلة من عائلات المستوطنين الموجودين في الضفة الغربية كما كشفت الصحيفة عن العديد من خطط الضم المقترحة، مما يبرز عدم قدرة الحكومة على معالجة محنة 3 ملايين فلسطيني في الضفة الغربية والقدس الشرقية.

مع أن تحليل الاستيطان هذا ليس دقيقا (انظر التفاصيل باللغة العبرية)، لكن استنتاجاته صحيحة: فالأغلبية العظمى من المستوطنين (75٪) يقيمون بالقرب من حدود عام 1967، في المناطق التي تصلح للتبادل بسيطة (انظر ، على سبيل المثال ، نموذج الحدود لمبادرة جنيف) بعبارة أخرى: لقد فشل المستوطنون في تغيير الواقع الديمغرافي في المناطق التي من المقرر أن تصبح الدولة الفلسطينية. وبما أن أنصار الضم يفشلون في تقديم خطة تتعامل إنسانياً مع الفلسطينيين، فإن قابلية تطبيق حل الدولتين تظل قائمة.  ومن جهة اخرى، أظهر استطلاع للرأي العام تراجع الدعم الإسرائيلي  لمفهوم حل الدولتين، في حين أظهر  الاستطلاع وبشكل ملحوظ أنه خلال العام الماضي، زاد دعم الإسرائيليون  لحزمة تفصيلية تحدد معالم مثل هذا الحل. 
تُظهر هذه النتائج، على المستوى المفاهيمي، أن الإسرائيليين يؤكدون شكوك قادتهم. لكنهم يدركون أيضاً أن حل الدولتين هو الحل العملي الوحيد، وقد زاد دعمهم للمعايير الواقعية خلال العام الماضي (انظر التحليل أدناه) ، في حين يبقى المعيار المتعلق بالرأي العام الإسرائيلي عند مستوى 5.
TSI-Separator-4
وعلى صعيد التطورات الأخرى خلال هذا الشهر: فقد افتتحت إسرائيل مركزاً للتراث اليهودي في سلوان، في حين استمر التوتر في محيط الحرم وذلك قبل الأعياد اليهودية. وفي سياق آخراعترفت كولومبيا بفلسطين كدولة ذات سيادة؛ وقامت إسرائيل بتسليم أكثر من 10 أطنان من البريد الفلسطيني بعد أن كانت قد احتجزته عشر سنوات تقريبا. من جهة أخرى تم تعيين ميشيل باتشيليت، رئيسة تشيلي السابقة، والمؤيدة القوية لحل الدولتين، كمفوض للأمم المتحدة لحقوق الإنسان.
بعض المصادر التي ينصح الاطلاع عليها للحصول على معلومات إضافية:
  • Settlement expansion: Foundation for Middle East Peace's Settlement Reports.
  • Humanitarian reports, including casualties: The U.N. Office of Coordination for Humanitarian Affairs’s monthly Humanitarian Bulletin.
  • For American Legislative developments: Foundation for Middle East Peace’s U.S. Legislative Round-ups.
  • For daily Middle East news: the S. Daniel Abraham Center for Middle East Peace’s News Updates.
التحليل الاصلي/الاول لمؤشر حل الدولتين
الراي العام الاسرائيلي الفلسطيني
بقلم ناعوم رابينوفتش ، مدير العلاقات الخارجية، مبادرة جنيف - إسرائيل
أولا الاخبار السيئة : تراجع غير مفاجيء في  تأييد حل الدولتين

نتائج استطلاع رأي عام دوري في إسرائيل وفلسطين - النبض الفلسطيني-الإسرائيلي:  أظهر استطلاع مشترك أجراه مركز تامي شتاينمتس لأبحاث السلام (TSC) في جامعة تل أبيب والمركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية (PSR) في رام الله أن  تأييد حل الدولتين قد انخفض إلى 43٪ لدى الجانب الفلسطيني و 49٪ لدى الجانب الإسرائيلي.

في ظل غياب أي تقدم في عملية السلام، تتراجع القناعة بجدوى حل الدولتين، ويعتقد 47.5٪ فقط من الإسرائيليين أن حل الدولتين لا يزال ممكناً مقابل 39٪ فقط من الفلسطينيين. وهذا يبدو منطقيا للغاية، فالطريق المسدود متمثل برئيس وزراء إسرائيلي معادٍ لدولة فلسطينية ونظام سياسي فلسطيني منقسم، كل ذلك يضعف تأييد حل الدولتين. وبكلمات أخرى: لماذا يقدم الفلسطينيون والاسرائيليون على دعم حل الدولتين إذا سمع الإسرائيليون والفلسطينيون مراراً أن السلام غير ممكنا؟

بعض الأخبار السارة.

تشير قراءة دقيقة للنتائج إلى وجود بعض الجوانب الإيجابية

  • في حين ان ﻣﺴﺘﻮﻳﺎت دعم اﻠﺤﺰﻣﺔ اﻟﺘﻔﺼﻴﻠﻴﺔ ﻟﻠﺴﻼم ﻣﻨﺨﻔﻀﺔ إﻟﻰ ﺣﺪ كبير حيث بلغت بين الإسرائيليين (46٪)، و بين اﻟﻴﻬﻮد اﻹﺳﺮاﺋﻴﻠﻴﻴﻦ (39٪)، إلا أن تأييد الإسرائيليين لصفقة سلام مفصلة ارتفع بواقع 5 نقاط منذ يونيو 2017 ، بينما ارتفع دعم  اليهود الإسرائيليون 7 نقاط،

  • حققت حزمة السلام المفصلة المعدلة التي تضمنت ثلاثة بنود لم يتم اختبارها سابقاً كجزء لا يتجزأ من الحزمة مكاسب مثيرة حيث بلغت نسبة الإسرائيليين الذين دعموا هذا الخيار 53% (بزيادة تبلغ  7 نقاط عن الحزمة التقليدية) ، في حين بلغت نسبة الفلسطينيين  42٪ ( بزيادة تبلغ 5 نقاط). وهذه البنود الثلاثة: (أ) الطبيعة الديمقراطية للدولتين ، (ب) ترسيخ الاتفاق الثنائي في اتفاقية إقليمية مثل مبادرة السلام العربية ، و (ج) ضمانات أمريكية وعربية للتنفيذ الكامل للاتفاقية.

بشكل عام، يبقى حل الدولتين الخيار الأكثر تفضيلاً، في حين أن حل الدولتين ليس مثاليًا حيث انه لايوجد شيء مثالي بالكامل، إلا أنه الخيار الأكثر واقعية ونزاهة وجدوى. فعندما قُدم هذا الخيار مع ثلاثة بدائل ممكنة  للحل القائم على دولتين: دولة واحدة مع المساواة في الحقوق، دولة واحدة دون حقوق، وطرد / 'ترحيل' – فقد نال خيار حل الدولتين  الدعم والتاييد باغلبية ساحقة.

يعتمد الدعم بشكل كبير على التقدم وإدراك جدوى الحل. ان تراجع الدعم ليس تراجعا أيديولوجيًا، بل هو عرضي ومتعلق بالاحداث. هنالك  غياب  للتقدم، وانخفاض بالتاييد، لكن إعادة الثقة في عملية السلام يجب أن لا يحتاج الكثير لتحقيقه. إن جهود السلام المتجددة، أو حتى إعادة تأكيد الالتزام من قبل القادة الإسرائيليين والفلسطينيين والعالم ، يمكن أن تؤدي إلى عودة جديدة،  بالاضافة الى أن الديناميكيات النفسية تلعب دورها: يصارع الناس لتخيل واقع مختلف عن الواقع الذي يعرفونه. وهذا صحيح على نحو خاص عند التعامل مع واقع متحول على  نطاق كهذا .

وأخيراً ، تجدر الإشارة إلى أن تصورات الطرف الآخر لها دور أساسي في تشجيع أو إعاقة الدعم. يعتقد 53٪ من الفلسطينيين  أن غالبية الإسرائيليين يعارضون حل الدولتين بينما يرى  60% من الإسرائيليين أن غالبية الفلسطينيين يعارضونها. بعبارة أخرى ، تعتقد الأغلبية من كلا الجانبين أن الأغلبية في الجانب الآخر تعارض حل الدولتين  وهذا غير صحيح و يدل على مستوى المعلومات المحدود والفهم الخاطئ بين الشعبين، نتيجة الانفصال المتأصل وغياب التفاعل  وهو الأمر الذي تعمل مبادرة جنيف بشكل مستمر على مواجهته.

في حين تعمل  إدارة ترامب  ظاهريا على وضع خطة سلام، فإن القيادات السياسية تخشى  المفاوضات  أكثر من الأشخاص الذين يتطلعون لقيادتها. إن أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين لا يخشون السلام، لكنهم  محبطون ويشكون في نجاحه ، ناهيك عن أنهم يراقبون المشهد بوضوح في تقيمهم  لجدوى أي حلول أخرى يتم طرحها، وهم يدركون أن حل الدولتين هو البديل الوحيد القابل للتطبيق.

ما يتحلى  به القادة على الجانبين هو الأمل، فإذا لم تكن هناك مبادرات في الداخل أو من الخارج، فإن الانهيار سيستمر واليأس سيترسخ مما سيؤدي الى تصاعد العنف. أما عند استقرار الاوضاع، سنجد أنفسنا مرة أخرى في المكان الذي بدأنا فيه، نعمل من أجل حل الدولتين، الحل الوحيد الممكن.
يتم تقديم مؤشرحل الدولتين (TSI) من خلال مبادرة جنيف ، وهي منظمة فلسطينية إسرائيلية تعمل على تعزيز اتفاقية سلام متفاوض عليها بروح رؤية الدولتين ، ويعكس وجهة نظر ثنائية فريدة.
إذا كنت تعتقد بأننا أغفلنا شيء ما هذا الشهر، أرسل لنا نصائح وتعليقات هنا.
Footerlogos
تم إصدار هذا المنشور بدعم مالي من الاتحاد الأوروبي. ومحتوياته هي مسؤولية فريق تحرير مؤشر جنيف لدولتين وحدها ولا تعكس بالضرورة وجهات نظر الاتحاد الأوروبي.
اعلان
هذه الرسالة من مؤشر حل الدولتين، تحالف السلام الفلسطيني – مبادرة جنيف، رام الله، فلسطين. إذا رغبتم بعدم استلام هذه الرسالة
يرجى إبلاغنا على البريد الإلكتروني info@ppc.org.ps أو بضغط "إلغاء الإشتراك" أسفل هذه الرسالة.

لإلغاء الاشتراك، اضغط هنا

Powered by Publicators