TSI201807ARAB
تصاعُد التوتر في القدس؛ وهدوء نسبي في غزة، وتوقف المساعي الدبلوماسية الأمريكية وتجميد المساعدات الأمريكية المقدمة للفلسطينيين، وقيام إسرائيل بتمرير قانون مثير للجدل، جميعها عوامل أدت إلى انخفاض مؤشر حل الدولتين في تموز ليهبط إلى مستوى 2.9%.
لمعرفة المزيد عن مؤشر حل الدولتين لمبادرة جنيف، بإمكانكم الاطلاع على الصفحة الإخبارية من خلال زيارة موقعنا الإلكتروني.
TSI-Separator
تصاعدت حدة التوتر في باحات الحرم الشريف خلال شهر تموز، حيث سمح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لأعضاء كنيست إسرائيليين، وان جزئيا، الدخول إلى باحات المسجد الأقصى وتوافد على المكان حوالي (1400) زائر يهودي إحياء لذكرى تدمير الهيكل. وقد أدانت الأردن بشدة دخول اليهود إلى باحات المسجد الأقصى، كما تم اعتقال بعضهم من قبل الشرطة الإسرائيلية، ودارت اشتباكات عدة بين المصلين الفلسطينيين والشرطة الإسرائيلية في الباحات خلال شهر تموز واستمرت حتى نهاية الأسبوع الأخير من الشهر. وفي سياق آخر، سقط حجر يوم 23 أيلول بوزن 100 كيلوغرام، من الحائط الغربي وعلى الرغم من عدم تضرر هيكل السور إلا أن الخبراء يحذرون من قلة الصيانة وإشراف السليم على الموقع.

سبق هذه الأحداث توتر آخر في أواخر شهر حزيران في أعقاب افتتاح مركز شرطة إسرائيلي بالقرب من موقع أثري حساس ليس بعيداً عن المسجد الأقصى. تمت إزالته بعد اجتماع بين نتنياهو والعاهل الأردني الملك عبد الله، وتبع ذلك تعديل مؤشر المواقع المقدّسة من (6) إلى (5).
1
TSI-Separator-2
غزة كانت على شفا الحرب: أبلغ نيكولاي ملادينوف، مبعوث الأمم المتحدة في الشرق الأوسط، مجلس الأمن بأن تدخلا أجراه في اللحظة الأخيرة بالتعاون مع مصر في 21 يوليو / تموز، أقنع فيه إسرائيل وحماس بـ "التراجع عن حافة الهاوية" والعودة إلى وقف إطلاق النار. واستمر مسلسل العنف خلال شهر تموز حيث قتل جندي إسرائيلي و21 فلسطينيا، بالإضافة إلى تسجيل عدد من الإصابات بين صفوف الفلسطينيين. وشهدت الضفة الغربية أيضا حصتها من أعمال العنف، مع حدوث حادثة طعن أدت إلى مقتل مستوطن إسرائيلي وجرح ثلاثة آخرين، في حين قتل )3) فلسطينيين وأًصيب )93) بجروح مختلفة.

وفي الوقت الذي تستمر فيه جهود تحقيق الاستقرار في غزة بالتعثر بما في ذلك وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس والمصالحة الفلسطينية الداخلية، فإن "الديناميكيات ذاتها" تترك قطاع غزة دون تغيير إلى حد كبير لتبقى عند مستوى (2.41).
1Maldenov
TSI-Separator-3
السياسة الأمريكية طريقها مسدود. وصلت الدبلوماسية الأمريكية إلى طريق مسدود، ولم يحصل مبعوثوها على الموافقات المطلوبة من القادة العرب على خطط السلام المطروحة، وقامت الولايات المتحدة بتحويل اهتمامها إلى غزة، لكنها وجدت نفسها في موقف ضعيف وغير قادرة على مجاراة متغيرات القطاع، مع ذلك، أصر البيت الأبيض على أن خطته ستكون مفصلة وتتضمن حزمة اقتصادية يجب على الفلسطينيين أخدها على محمل الجد. 

وفي الوقت الذي يبدو فيه دور الولايات المتحدة غير ثابت في غزة نظرا لعلاقاتها المتوترة مع السلطة الفلسطينية وانعدام علاقتها مع حماس، فقد قامت بحشد أغلبية لعمل تعديل على قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي كان قد ألقى باللوم الكامل على إسرائيل ليتحول إلقاء اللوم على حماس في التسبب في أعمال العنف.  ومهما كانت التحركات الدبلوماسية المبتكرة، فإن انسحاب إسرائيل الأحادي من غزة عام 2005 إلى خطوط عام 1967 هو الذي أتاح المجال للمجتمع الدولي لأن يكون أكثر انتباها لاحتياجات إسرائيل الأمنية هناك. من ناحية أخرى، فعلى الرغم من الآمال المبكرة للمبعوثين الأمريكيين لإحياء التأييد العربي لخطة السلام، فقد واجهت الإدارة مقاومة عربية لتجاوز الخطوط الحمراء الفلسطينية، وخاصة قضية القدس واللاجئين. وبالتالي، تم تعديل متغير الولايات المتحدة من (5) إلى (3). مع ذلك يبقى "متغير المشاركة الخاصة بالطرف الثالث" عند مستوى )6)، حيث أن فشل الولايات المتحدة يتوازن مع دور الأمم المتحدة المعزز: بحيث يتحدث ملادينوف إلى جميع الأطراف ذوي العلاقة ويبقى متوازنا من الناحية الاستراتيجية.
TSI-Separator-5
لا تزال المساعدات الأمريكية إلى الفلسطينيين مجمدة في انتظار "مراجعة" إدارة ترامب. وتشمل المساعدات الأمنية المباشرة للسلطة الفلسطينية، ودعم الأونروا ودعم المشاريع الإنسانية والإنمائية والمجتمع المدني، من خلال الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية.

من الصعب التنبؤ بالتأثير الكامل للتجميد، لكن بعض مشاريع الضفة الغربية متوقفة، وبعض المنظمات قامت بتقليص أنشطتها، وتحرك متغير المجتمع المدني الفلسطيني من (6) إلى (5). من جهة أخرى، وبعد قطع دعمها إلى الأونروا فان ما يقارب 270,000 طفل من أطفال غزة سوف يتغيبون عن مقاعد الدراسة مع قرب افتتاح العام الدراسي الجديد مما جعل إدارة ترامب تبحث عن مساعدات بديلة للتخفيف من وطأة تأثير ما قامت به، في حين يلوح بالأفق تزايد نسبة البطالة بسبب تقليص المعونات. بالتالي، تم تعديل متغير الحكومة في الضفة الغربية من ()5) إلى (4)، وفي غزة من (3) إلى (2).
1USAID
TSI-Separator
أقرّ الكنيست مشروع قانون مثير للجدل يقنن إسرائيل كدولة قومية للشعب اليهودي، في حين فشل في تضمين مبادئ المساواة أو الديمقراطية. ويعتبر القانون القدس "الموحدة" عاصمة إسرائيل معلناً أن الشعب اليهودي "له الحق الحصري في تقرير المصير القومي" في إسرائيل. ومن جهة أخرى، أصدرت إسرائيل أيضًا قانونًا يحدّ من وصول الفلسطينيين إلى محكمة العدل العليا والتي أصبحت ملجأً رئيسيًا لضمان الحقوق الفلسطينية، وفي المقابل قامت بتوجيه الالتماسات الإدارية - بما في ذلك تلك التي تتحدى مصادرة الأراضي -إلى محكمة القدس، حيث يتم طمس القضايا، بدلاً من وصولها إلى محكمة العدل العليا.

واجه مشروع قانون الدولة القومية انتقادات كبيرة من داخل إسرائيل (بما في ذلك من طرف الدروز)، ومن الجالية الأمريكية اليهودية، ومن المجتمع الدولي، ومن العالم العربي. ووصف الفلسطينيون القانون بأنه "عنصري"، وبأنه "يشرع رسميا الفصل العنصري ويعرف إسرائيل على أنها نظام فصل عنصري". لذلك قمنا بتحديث مؤشر الرأي العام من 4 إلى 3. من جانبه، ضاعف نتنياهو من القانون وحوّله إلى اختبار ولاء في موسم الانتخابات القادم. وسابقا أعلن رؤساء وزراء إسرائيل شيمون بيريز، وإيهود باراك، وإيهود أولمرت بشكل واضح وعلني أن احتلال إسرائيل للفلسطينيين والاتجاهات القومية المتطرفة تقوض الطبيعة الديمقراطية لإسرائيل وتهدد بدفعها نحو نظام الفصل العنصري. بالتأكيد، فإن القوانين الأخيرة تتحرك في هذا الاتجاه.
TSI-Separator-4
وعلى صعيد تطورات أخرى حدثت خلال هذا الشهر: فقد واصلت أوروبا تفاعلها المتزايد مع الشأن الإسرائيلي الفلسطيني: وانتقد سفير الاتحاد الأوروبي في إسرائيل إيمانويل جيافريت مشروع قانون الدولة كدولة "تفوح منها رائحة العنصرية"، وانضمت رئيسة السياسة الخارجية، فيديريكا موغيريني ، إلى مسؤولين آخرين في الاتحاد الأوروبي في انتقاد إسرائيل بسبب قرارها بنقل قرية الخان الأحمر (والتي تأجل النظر في شأنها في محكمة العدل العليا الإسرائيلية حتى منتصف أغسطس / آب). وتم تعيين تسيبي ليفني، داعية حل الدولتين، لرئاسة المعارضة. وعلى صعيد آخر لا يزال احتجاز إسرائيل لإيرادات الضرائب الفلسطينية على خلفية دفع السلطة الفلسطينية مخصصات أسر الأسرى والشهداء مثار غضب للفلسطينيين.  وفي حين وافق الرئيس الفلسطيني محمود عباس على الاقتراح الروسي لعقد قمة سلام إلا أن نتنياهو رفض ذلك، فيما سيتولى مسؤول سابق في وزارة الدفاع الأمريكية تحقيق الأمم المتحدة بشأن العنف في غزة.
التحليل الاصلي/الاول لمؤشر حل الدولتين
الشيطان تعرفوه: إسرائيل وحماس
بقلم سيلين توبول، عضو اللجنة التوجيهية لمبادرة جنيف – إسرائيل ونائب مدير مؤسسة التعاون الاقتصادي  (ECF)- المقال يمثل وجه نظر الكاتب
الأفق بالنسبة لقطاع غزة مسدوده، صراع المصالح بين حماس وإسرائيل ومصر والسلطة الفلسطينية، وصل إلى طريق مسدود سياسيًا. والقطاع أيضا على حافة الانهيار الاقتصادي والإنساني. العنف فقط هو الذي يلفت الانتباه الدولي إليه ويدفع سكان القطاع ثمنا باهظا لذلك. ولفهم ديناميكيات غزة بشكل أفضل، على المرء أن يدرس الأطراف الأكثر تأثيرا: حماس وإسرائيل.

إن مصلحة حماس الأساسية هي الحفاظ على سيطرة فعالة على غزة كمنصة لمحاربة إسرائيل والتنافس مع فتح على قيادة الحركة الوطنية الفلسطينية فهي تطمح للدخول والسيطرة على منظمة التحرير الفلسطينية.

من اجل السيطرة على غزة، تحتاج حماس إلى القيام بشيئين: أولاً، الحفاظ على السيطرة على قوات الأمن الداخلي في غزة -الشرطة وجهاز الأمن الداخلي -بالإضافة إلى الجناح العسكري للجماعة. ثانياً، تحتاج إلى دفع مرتبات لموظفي غزة البالغ عددهم 43,000 و18,000 إلى 20,000 عضو في جناحها العسكري بتكلفة تتراوح بين 30 إلى 40 مليون دولار شهريًا. 

بالإضافة إلى قوتها العسكرية، فإن التماسك الاجتماعي الاقتصادي يعتبر عاملا أساسيا لقدرة حماس على فرض سيطرتها، ومن أجل ذلك فإن حماس مستعدة لتقديم تنازلات تكتيكية تتضمن نقل المسؤوليات المدنية إلى السلطة الفلسطينية بحيث تسيطر على المعابر الحدودية لغزة.

تهتم كل من إيران وتركيا وقطر بتعزيز دورهم كضامن لحقوق الفلسطينيين، وترى في حماس مؤثراً مركزياً لهذه الغاية، ولو اختلفت الأسباب: تقف تركيا وقطر معاً ضد مصر في سعيها لتعزيز المنطقة الإقليمية للإخوان المسلمين، في حين أن إيران مهتمة باستخدام حماس كأداه عسكرية ضد إسرائيل.

إن وجهات نظر القادة الرئيسيين في حماس تكشف عن معضلاتها الاستراتيجية. البعض في غزة، مثل محمود الزهار، يمتلك خطاً مؤيداً لإيران ويعارض المصالحة مع فتح والتقارب مع مصر. أما بالنسبة لخالد مشعل فهو يعتمد على الدعم القطري والتركي ويخطط للعودة السياسية بينما يعارض الهدنة مع إسرائيل.

يعتبر يحيى السنوار الشخصية الأقوى حاليا في حماس وتستند قيادته في المقام الأول على الدعم الشعبي وتأييد الجناح العسكري وزعيمه، محمد ضيف له. عمل السنوار على نقل مركز جاذبية حماس إلى غزة، وهو مهتم بتعزيز العلاقات مع مصر على حساب العلاقات مع جماعة الإخوان المسلمين وداعميها قطر وتركيا، وتتمثل أولوياته في تحسين الأوضاع في غزة من خلال التعامل مع المعابر، والوصول إلى ترتيبات تقاسم السلطة مع فتح، وتحسين موقف حماس الوطني والدولي لأنه يسعى لقيادة الحركة كحركة وطنية فلسطينية وليس كقوة حاكمة في غزة.

من خلال سيطرتها على قوات الأمن في القطاع، فإن حماس مسؤولة عن تنفيذ وقف إطلاق النار مع إسرائيل، أما إسرائيل فهي تلعب دورا حاسما في محاولة وقف إطلاق النار واستقرار الوضع الاقتصادي لغزة على حد سواء.

هناك أربعة مصالح أساسية توجه سياسة إسرائيل تجاه غزة، الأولى هي الحفاظ على الهدوء. ولتحقيق هذه الغاية، تقوم إسرائيل ببناء قدرات دفاعية تمنع حماس من تعزيز قدرتها العسكرية وتعرقل القدرات التي تمتلكها. والجدير بالذكر أن إسرائيل تريد الحفاظ على قدرة حماس على فرض وقف إطلاق النار، وبالتالي لم تسعى إلى إسقاط حكمها. 

ثانياً، تهدف إسرائيل إلى الحيلولة دون تحقيق حماس لاعتراف سياسي بشرعيتها. وهكذا، رفضت إسرائيل هدنة رسمية وطويلة المدى مع حماس. ومع ذلك فإن هذا الاهتمام لم يدفع إسرائيل إلى تعزيز دور السلطة الفلسطينية في غزة، بالإضافة إلى عدم اعتقاد إسرائيل أن لدى السلطة الفلسطينية القدرة على فرض وقف إطلاق النار في غزة، وأن تعزيز مكانة السلطة الفلسطينية سيعني حدوث تحول أوسع للسياسة خارج غزة.

ثالثًا، تسعى إسرائيل إلى الحفاظ على التعاون مع مصر وتعزيز دورها. ولذلك امتنعت إسرائيل عن معارضة المبادرة المصرية للمصالحة الفلسطينية رسمياً، رغم أنها لم تدعم المبادرة أيضاً.

أخيراً، تسعى إسرائيل إلى الحفاظ على الفصل السياسي والأمني بين غزة والضفة الغربية. ومن وجهة نظر أمنية، فإنها تهدف إلى منع تعزيز حماس في الضفة الغربية. أما من الناحية السياسية فإن انقسام غزة والضفة الغربية يدعم الحجة القائلة بأن التوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين غير قابل للتحقيق.

هناك وجهات نظر مختلفة داخل إسرائيل فيما يتعلق بالطريقة التي ينبغي أن تترجم بها هذه المبادئ إلى سياسة، حيث تتراوح من سياسة الشين بيت "عدم حدوث أي مخاطرة"، وإلى تركيز المنسق على الاحتياجات الإنسانية والاقتصادية، وإلى اهتمام رئيس الوزراء بقاعدته السياسية.

وبخصوص موضوع غزة الكلي وإصرار السلطة الفلسطينية على نهج "كل شيء أو لا شيء" لإعادة انتشارها في القطاع، فإن إسرائيل وحماس تختبران باستمرار وقف إطلاق النار، كما أن مصير الجنود الإسرائيليين والمدنيين الإسرائيليين الذين تحتجزهم حماس، ومحنة الآلاف من سجناء حماس في إسرائيل أيضا تعمل على التقليل من قدرتهم على التوصل إلى اتفاق بشأن وقف إطلاق نار أكثر استقرارا وتدابير أخرى لتحقيق الاستقرار.
يتم تقديم مؤشرحل الدولتين (TSI) من خلال مبادرة جنيف ، وهي منظمة فلسطينية إسرائيلية تعمل على تعزيز اتفاقية سلام متفاوض عليها بروح رؤية الدولتين ، ويعكس وجهة نظر ثنائية فريدة.
إذا كنت تعتقد بأننا أغفلنا شيء ما هذا الشهر، أرسل لنا نصائح وتعليقات هنا.
Footerlogos
تم إصدار هذا المنشور بدعم مالي من الاتحاد الأوروبي. ومحتوياته هي مسؤولية فريق تحرير مؤشر جنيف لدولتين وحدها ولا تعكس بالضرورة وجهات نظر الاتحاد الأوروبي.
اعلان
هذه الرسالة من مؤشر حل الدولتين، تحالف السلام الفلسطيني – مبادرة جنيف، رام الله، فلسطين. إذا رغبتم بعدم استلام هذه الرسالة
يرجى إبلاغنا على البريد الإلكتروني info@ppc.org.ps أو بضغط "إلغاء الإشتراك" أسفل هذه الرسالة.

لإلغاء الاشتراك، اضغط هنا

Powered by Publicators